فهرس الكتاب
الأمن الإسرائيلية والفلسطينية، وهذه خطوة ضرورية لنجاح المعركة المستمرة ضد"الإرهاب"، وسوف تستمر حتى بعد انتهاء الوصاية على الأراضي الفلسطينية.
ويجب تشجيع مصر والأردن على القيام بتدريب أجهزة الأمن الفلسطينية بعد إعادة تشكيلها من قبل مجلس الوصاية.
إن قيام أمريكا بقيادة قوات الوصاية لمقاومة"الإرهاب"يمكن أن يثير جدل أكثر من غيره في آلية عمل الوصاية، والمنظمات الإرهابية الفلسطينية ستعمل على شن"حملات إرهابية"لطرد"الكفار"وتحت شعار تحرير فلسطين، وسيكون بعض الفلسطينيين سعداء لإعفائهم من مسئولية محاربة"الخونة"في صفوفهم، وستظهر هذه القوات على أنها حامية لإسرائيل.
وفي نفس الوقت سيصاب الإسرائيليون بالقلق والإحباط حينما تمنع الوصاية القوات الإسرائيلية من مطاردة الإرهابيين في أرض الوصاية الفلسطينية، وإذا قامت إسرائيل بعمل انتقامي في الأراضي الفلسطينية بعد تنفيذ تفجير"انتحاري"سوف يثير ذلك أزمة في العلاقات بين أمريكا وإسرائيل. وكذلك سوف يقلق الإسرائيليون عندما يقتل عدد من الجنود الأمريكان في عمليات هدفها"حماية الإسرائيليين"فتتولد مشاعر اللوم لإسرائيل في نفوس الشعب الأمريكي!! وقبول إسرائيل بوجود قوات الوصاية يعني خرقًا لعقيدة أساسية في نظرية الأمن الإسرائيلية، وهي أن إسرائيل تدافع بنفسها عن مواطنيها!! وسوف يشعر أفراد المجتمع اليهودي الأمريكي بتعرّضهم للهجوم من السياسيين نتيجة المجازفة بأرواح الجنود الأمريكيين، كما حدث في بيروت 1983 بمقتل 241 من قوات المارينز في تفجير"انتحاري"..
وكل هذه المخاوف مشروعة! وللتعامل معها لنجاح الوصاية على الجانب الفلسطيني يجب تعميق رؤيا أن قوات الوصاية جاءت لتحرير الأراضي الفلسطينية وليس لاحتلالها، ولإقناع الفلسطينيين يجب انسحاب القوات الإسرائيلية من"معظم"المناطق التي"تحتلها"حاليًا، وإزالة نقاط التفتيش وإنهاء حظر التجوال وبعدها سوف يصبح مجلس الوصاية في صورة مقبولة لدى الفلسطينيين على أنهم هم الذين أخرجوا الجيش الإسرائيلي .. إضافة إلى أن الوصاية سيكون لها طابع الشرعية الدولية وستحمل معها ضمانات وشروط للاستقلال الفلسطيني.