فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 380

تركيا وجدت فرصتها لتلعب دورًا محوريًا إقليميًا كبيرًا، بل المتابع للشأن التركي و تصريحات مسؤوليها يجدها تسعى لتكون لاعبًا عالميًا في"الخمسين سنة المقبلة"!!

فتركت أمريكا تركيا تضرب متى شاءت في داخل العمق العراقي"بعد التحرير الأمريكي"!! وأصبح العراق مستباحًا من قبل تركيا من غير أن يتكلم أحد عن هذه التدخلات، وهذا جزء من الثمن الذي قدمته أمريكا لتركيا، ولم يتحدّث أحد عن السيادة العراقية المزعومة! فتركيا هي أمريكا الجديدة!!

و قد كتبتُ سابقًا موضّحًا بدء انهيار أمريكا و تقوقعها و انحسارها خلف البحار و ضياع نفوذها، فأمريكا بحاجة ماسّة لمن يخلفها في المنطقة - كما بيّنت في إجابات الجزء الأول - لتحافظ على بعض ما سيتبقى من مصالحها و ليس كلها، و لم تجد أفضل من تركيا لتقوم بهذا الدور الخبيث.

فجاءت الحرب"الأمريكية بأيدٍ يهودي"على غزة لتكون آخر عهد أمريكا في المنطقة و آخر حلولها لتنفيذ مخططاتها، و من أهمها تنصيب تركيا و جعلها خليفة لأمريكا في المنطقة.

و لاحظ الجميع بعد بدء الحرب على غزة كيف يأتي رئيس وزراء تركيا إلى المنطقة في مهمة سمّوها (تحقيق مصالحة عربية) !! أليست هذه مفارقة!! تركيا"الأتاتوركية"تُريد أن تُصلح بين"الأشقاء"العرب!! أليس هذا هو دور أمريكا السابق في ترويض الحكّام العرب؟!! يأتي أردوغان فيحقق مصالحة عربية للحكام العرب و كأنه يقوم بدور الأب مع بناته الشقيّات!!

مصر تذهب إلى تركيا مرغمة، لأنها أمريكا الجديدة، فيجتمع وزير خارجيتها"علي بابا مع أبي الغيط الحرامي"، و كان واضحًا أن مصر كانت مرغمة على الاجتماع لتكون مطيّة لتركيا، و أصغر دلالة على إرغام مصر للانحناء لتركيا ما شاهدناه من أبي الغيط حينما كان يتحدث في اللقاء الصحفي الذي جمعه مع علي بابا و (يديه داخل جيبه) !!!

و لاحظنا جميعًا سياق الأخبار فيما يخص الحرب ضد غزة، وكيف كانت تركيا تستقبل المسؤولين"الإسرائيليين"قبل الحرب على غزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت