فهرس الكتاب
ثم تقع الحرب و تدّعي تركيا أنها لم تكن تعلم بالحرب!! في حين كان أطفال غزة يتوقّعونها!! ثم تستنكر تركيا الحرب، و تحاول أن تظهر بأنها تغلظ على إسرائيل!!
ثم تعود إلى أصلها و نفاقها و هذه طبيعة الطواغيت الذين يحرّفون الكلم عن مواضعه ليخادعوا الناس بها، فيعطون الناس - في الظاهر - بعض التهريجات و يعطون أسيادهم مواقفهم الحقيقية و في نفس الوقت!! فلاحظ الناس كيف خطب أردوغان في 6 يناير / كانون الثاني 2009 برسالة موجّهة"للإسرائيليين"أمام الهيئة البرلمانية لحزب العدالة و التنمية الذي يتزعمه، فوصف اليهود بأنهم: (أحفاد الإمبراطورية العثمانية!! التي استضافتهم!! عندما لجؤوا إليها قادمين من إسبانيا بعد الفتح العربي) !!. و قد كان يشير إلى استقبال تركيا لليهود الفارين من الألمان بين عامي 1933 و1945، و أصلًا منذ متى يفتخر مجرمو تركيا بالعثمانيين!!
إنه لم يصرّح هذا التصريح إلا للضحك على الناس، مستشهدا بالمظاهرة المليونية التي خرجت أيام الحرب على غزة في تركيا نصرة لأهل غزة و رافعة شعار (نحن أحفاد العثمانيين) فردد أردوغان ما قالوه ليمتص غضبهم وليطمئن اليهود في نفس الوقت.
و أصرّ في خطابه السابق"في وقت الحرب على غزة و في وقت خداع الناس بإظهار غلظته على اليهود"على التذكير بأنه يخاطب اليهود بصفته رئيس حكومة تلك الدولة - العثمانية - التي استضافتهم في حينها!! مذكّرًا إياهم بأنّ دولته (وقفت و ستقف في كل المراحل إلى جانب المظلومين) !! و يقصد بأن اليهود مظلومون!! و ختم أردوغان بالجزم قائلًا: (أمر غير مسموح به لشعب عانى العذاب و الألم لفترة طويلة في التاريخ - و يقصد اليهود!! - أن لا يحترم الحياة البشرية أكثر من أي شعب آخر، و أن يتورّط في مثل هذا العنف) .
فهذه حقيقة تركيا، حتى في وسط الحرب ترسل تطميناتها وولاءها لليهود.
ثم يقول الناطق باسم الحكومة التركية جميل جيجك في 6 يناير / كانون الثاني الجاري (إن تركيا على استعداد لإرسال قوات إلى قطاع غزة إذا كان ذلك يساهم في جهود استعادة السلام في المنطقة) ، و هذا تنفيذ للمخطط خطوة بخطوة، لتكون تركيا هي"أمريكا"الجديدة.