أما حركة الشباب المجاهدين فقد كانت تجمع الصفوف و تدرب الصادقين و تحرّض المؤمنين، و تقاتل بمن ثبت من الموحدين المخلصين معها ..
فصُدِم الإخوة في حركة الشباب بتولي قيادات المحاكم الإسلامية يوم الزحف، بل صُدِم غالب الشعب الصومالي بهم، وهم الذين يعانون الأمرين بسبب الحروب، ينظرون إلى قيادات المحاكم الإسلامية يتسللون إلى خارج البلاد و يتركونهم فرائس سهلة للعدو يقتل من يشاء و ينتهك عرض من يشاء و ييتم من يشاء، فمن قيادات المحاكم من يبحث عن اللجوء السياسي في دول أخرى و منهم من يستسلمً للعدو و يستقر في قواعد الأمريكان العسكرية و منهم من يلجأ إلى بعض السفن الحربية الأمريكية المرابطة قبالة الشواطئ الصومالية في المحيط الهندي ..
و نحن في الخارج في حينها كنا ندعوا للمحاكم الإسلامية، و لكننا كنا في حيرة من أمر لم نكن نعرفه، و هو كيف أن العدو قد أمسك برئيس المحاكم الإسلامية ثم أطلق سراحه و أصبح يسافر من بلد إلى آخر بحريّة!!
كيف أن العدو يدّعي مقاتلته للمحاكم الإسلامية و هو كان و ما زال يستقبل رئيسها (شيخ شريف أحمد) في قواعد الأمريكان، أما الآن فلا يخفون لقاءاتهم به في تلك القواعد في دويلة قطر و في غيرها بل و يصورون لقاءاتهم به و يظهر معهم في الصور بلا استحياء!! كفا الله المسلمين شروره.
فكنا نستغرب في تلك الفترة من هذا التناقض، فكيف تستقبل وسائل الإعلام رئيس المحاكم الإسلامية بكثرة - إن كانت أمريكا تحارب المحاكم - و قد أعلنت أمريكا أنه من ليس معها فهو ضدها، و نحن نعلم بأنها لا تجرؤ أي من وسائل الإعلام أن تعمل دعاية لمن هو ضد أمريكا و هذا أمر مفروغ منه!!
بل الأدهى من ذلك أن"شيخ شريف أحمد"كان يخطط لأمور من قبل أن تسقط الصومال بأيدي أثيوبيا و من معها من المحتلين، فعند هروبه من المعركة في بداية الحرب، ذهب إلى الحدود الكينية مسرعًا لا يلوي على شيء، فلقي حرس الحدود فعرّف بنفسه فعرفوه، ثم طلب منهم أن يأخذوه إلى السفارة الأمريكية في نيروبي عاصمة كينيا!!!