الرابع: التشريع: هو خطاب الله تعالى المتعلق بالعباد طلبًا أو تخييرًا أو وضعًا. ومن هنا ينبغي أن يعلم أنه لا حق في التشريع إلا لله وحده, كقوله - جل جلاله: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (( 1) ، فليس لأحد ـ كائنًا من كان ـ أن يشرع حكمًا, سواء ما يتّصل بحقوق الله أو حقوق العباد؛ لأن هذا افتراء على الله, وسلب لما اختص به نفسه: (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (( 2) ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ مع علو مكانته ـ ليس له حق التشريع وإنما له حق البيان, وعليه واجب التبليغ، قال - جل جلاله: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ (( 3) ، وقال: (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ((4) ، وقال - جل جلاله: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (( 5) . (6)
الخامس: الاجتهاد: بذل الطاقة من الفقيه في تحصيل حكم شرعي ظنيّ (7) .
وهو بذلك موافق للمعنى الاصطلاحي عند الأصوليين، أما عند الفقهاء فهو أعم إذ يشمل الظني والقطعي.
المطلب الخامس: دعاوى وردّها:
(1) الأنعام: من الآية57.
(2) النحل:116.
(3) المائدة: من الآية67.
(4) النحل:64.
(5) النحل:44.
(6) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 1: 17-18، وخصائص التشريع الإسلامي ص17-18.
(7) ينظر: مسلم الثبوت 2: 362.