الصفحة 17 من 374

الثالث: إن الفقه الإسلامي لم يعالج مشاكل العصر وما جد من أحداث.

إن هذه دعوى كذبها التاريخ؛ لأن هذا الفقه حكمت به دول وشعوب مختلفة في مشارق الأرض ومغاربها على مدى تاريخ الإسلام، ولم يعجز عن إيفاء حاجاتها من الأحكام وتنظيم أمورها وتسيير حياتها على أروع صورة، ولولا إبعاد هذا الفقه عن حياة المسلمين بقصد أو بغير قصد لما وجدنا مشكلة استعصت عليه حلها، ومع ذلك فإن المتابع لأهل العلم والفضل يجد أنهم بيَّنوا حكم الإسلام في كل ما جدّ من مسائل في هذا العصر، وأنه الحل المناسب لكثير من الاضطراب والظلم الواقع بسبب تطبيق غيره من القوانين.

الرابع: إن الفقه أصبح تاريخًا: كتشريع الآشوريين وقدماء المصريين وغيرهم من الأمم البائدة.

ويجاب عنه بما يلي:

إن هذا القول لا يعبر به قائله إلا عن هوى في نفسه. ولكن الله سبحانه وتعالى مخلف ظنه, فقد رأينا أن الكثرة من الشعوب الإسلامية تنادي بوجوب الرجوع إلى شريعة الله المتمثّلة في الفقه الإسلامي. والذي سيصبح تاريخًا ـ إن شاء الله ـ هو القانون الوضعي الذي لم يطل أمده في البلاد الإسلامية إلا قرنا أو أقل من قرن, ومع هذا فقد ضاقت به النفوس, ولم يبق متعلقًا به إلا شرذمة ترى أن حياتها مرتبطة بحياته, وسعة أرزاقها منوطة ببقائه (1) .

(1) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 1: 22، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت