وجذور الفقه الافتراضي ترجع إلى عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار) (1) .
قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة (2) - رضي الله عنه: (( فهذا الحديث نص قاطع في جواز فرض المسائل المحتملة الوقوع قبل وقوعها، وبيان حكمها إذا وقعت، فقد سأل الصحابي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن حكم ما لم يقع إذا وقع، شَقَّق السؤال على جوه مختلفة، وأجابه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن كل الوجوه التي جوَّز السائل احتمال وقوعها، ولم ينهه أو يقل له: حتى تقع.
وفيه السؤال بلفظ: أرأيت؛ فليست الأرأيتية؛ مستنكرة ولا مذمومة إلا فيما يدخل في المستحيلات وشبهها مما لا يتصور وقوعه، فالسؤال عنه من الفضول الذي يتنْزه المرء عن الدخول فيه؛ لشَغْل الوقت والعقل بما لا يحتاج إليه )) .
وقال الحافظ ابن رجب - رضي الله عنه - (3) : (( وقد كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحيانًا يسألونه عن حكم حوادث قبل وقوعها، لكن للعمل بها عند وقوعها، كما قالوا له: إنا لاقوا العدوّ غدًا وليس معنا مُدَى، أفنَذْبَحُ بالقصب؟ وسألوه عن الأمراء الذين أخبر عنهم بعده، وعن طاعتهم وقتالهم، وسأله حذيفة عن الفِتَن وما يصنع فيها ) ).
(1) في صحيح مسلم 2: 163.
(2) في منهج السلف في السؤال عن العلم ص33.
(3) في جامع العلوم والحكم 1: 195، 1: 243.