فهرس الكتاب
وقال الإمام بشر - رضي الله عنه: (( كنا نكون عند ابن عيينة - رضي الله عنه -، فإذا وردت علينا مسألة مشكلة يقول: هاهنا أحد من أصحاب أبي حنيفة - رضي الله عنه -؟ فيقال: بشر، فيقول: أجب فيها، فأجيب، فيقول: التسليم للفقهاء سلامة في الدين ) ) (1) .
القائلون بالفقه الانتقائي أو الاجتهاد الانتقائي على حسب الحاجة والمصلحة العقلية المتوهمة لديهم، فإن مَن يتابع أحوالهم وكتاباتهم يجدهم بعيدين كل البعد عن علم الحديث والاشتغال به، فكثير منهم جعلوا مجرّد تصوراتهم وخيالاتهم حكمًا على المذاهب في انتقاء المسائل وترجيحها.
قال الإمام الكوثري - رضي الله عنه: (( ومَن يتذبذب بين المذاهب، منتهجًا اللامذهبية في الدِّين الإسلامي، فهو أسوأ وأردأ من الجميع، وللعلوم طوائف خاصة، تختلف مناهجهم، حتى في العلم الواحد عن اقتناع خاص، فمَن ادّعى الفلسفة من غير انتماء إلى أحد مسالكها المعروفة، فإنه يُعدُّ سفيهًا منتسبًا إلى السَّفه لا إلى الفلسفة، والقائمون بتدوين العلوم لهم مبادئ خاصة ومذاهب معينة، حتى في العلوم العربية، لا يمكن إغفالها ولا تسفيه أحلام المستمسكين بأهدابها، لمن يريد أن يكرع من ينابيعها الصَّافية. وليس ثمة علم من العلوم عني به العلماء عناية تامة على توالي الإسلام، مثل الفقه الإسلامي ) ) (2) .
(1) ينظر: الجواهر المضية 1: 453، وغيره.
(2) في مقالة اللامذهبية قنطرة اللادينية من مقالاته ص219.