الصفحة 209 من 374

وقال الشيخ يوسف الدجوي - رضي الله عنه - (1) : (( ولعمر الله إني لا أرى هذا الرَّأي إلا فتحًا لبناء الأهواءِ، التي تجعل الكتاب والسنة لعبة لأولئك المتهوسين، الذين هم من ذوي الجهل المركب، والخيالات الفاسدة، ومما لا شكَّ فيه أن الأهواء تختلف حدَّ الاختلاف، وأنَّ الجهال إنَّما يستمدون من العواصف والأوهام، لا من العقول والأفهام، فماذا يكون الحال إذا سلطانهم على الشَّريعة، يفهمونها بآرائهم، ويلعبون فيها بأهوائهم ) ).

وقال العلامة عبد العزيز العيون السود - رضي الله عنه - (2) : (( ومَن تَرك هذا التَّقليد، وأنكر اتباع السَّلف، وجعل نفسه مجتهدًا أو محدثًا واستشعر من نفسهِ أنه يصلح لاستنباط الأحكام، وأجوبة المسائل من القرآن والحديث في هذا الزمان، فقد خلع رقبة الإسلام من عنقه، أو كاد أن ينخلع، فأيم الله لم تر طائفة يمرقون من الدِّين مروق السَّهم من الرَّمية إلا هذه الطائفة المنكرة لتقليد السَّلف الذَّامة لأهلها، ولقد صدق أحد زعمائهم حيث قال بعد تجربة: (( إن ترك التَّقليد أصل الإلحاد والزندقة في حقّ العامة ) )…

وفي حقّ العلماء أيضًا، فإنَّ الورع التَّقي الخائف من الله تعالى المحب له ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - الباذل وسعه في طلب الحق، كالكبريت الأحمر اليوم لا يوجد إلا نادرًا، وغالبهم إذا ترك التَّقليد جعل يتبع الرُّخص، ويطيع هوى نفسه، ويتخذ إلهه هواه، وأكثرهم لا يترك التَّقليد إلا ليجادل المقلِّدين، ويوقع الفساد بين المسلمين، ويجعل العامة زنادقة مُلحدين.

فقد علم أن تَرك التَّقليد في حقهم أصل الزَّندقة والإلحاد ، ولقد صدق بعض أكابرنا، إن هؤلاء عاملون بالحديث، ولكن بحديث النَّفس، لا بحديثِ سيد الرُّسل - صلى الله عليه وسلم - )) . وسيأتي تفصيل لهم.

الثالث: صعوبة وعسر استنباط الأحكام من القرآن والسنة للمتأخرين:

(1) في الاجتهاد ص62.

(2) في الاجتهاد ص149-150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت