الصفحة 230 من 374

الدرجة الرابعة: تقليد مجتهد مطلق، وهو إن كان مستقلًا في استنباط الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة ، ولكن لا محيص له من نوع من التقليد وهو أنه ينظر في أقوال السلف من الصحابة والتابعين ويتمسّك بها في شرح أحكام القرآن والسنة، فربما لا يوجد نصّ صريح من الكتاب والسنة ولكن يوجد قول من أحد الصحابة أو التابعين، فيقدّمه على رأيه الخاص، وهذا كما أن الإمام أبا حنيفة - رضي الله عنه - أخذ كثيرًا بقول إبراهيم النخعي - رضي الله عنه -، والإمام الشافعي - رضي الله عنه - بقول ابن جريج - رضي الله عنه -، والإمام مالك - رضي الله عنه - بقول أحد الفقهاء السبعة بالمدينة المنورة (1) .

ثانيًا: طبقات المجتهدين:

تحدَّثَ أصحابُ المذاهب عن طبقات الاجتهاد (2)

(1) هذه الدرجات للتقليد ذكرها المفتي محمد تقي العثماني في كتابه الماتع: أصول الإفتاء ص17-18، إلا أنني قدمت وأخَّرت فيها، وزدت ما رأيته مناسبًا.

(2) ينظر: تفصيل الكلام في طبقات الحنابلة: ابن حنبل - رضي الله عنه - لأبي زهرة ص382-386، وقد ذكر فيه تقسيم ابن القيم وهو موافق لما هو مذكور هنا، وتقسيم ابن حمدان وفيه زيادة تفصيل في طبقات المجتهدين.

أما طبقات المالكية فينظر: مالك - رضي الله عنه - لأبي زهرة ص370-372 حيث ذكر تقسيم للطبقات لهم ما ذكرناه هنا.

أما الحنفية فهذا هو التقسيم المرضي عندهم، وأما ذكره ابن كمال باشا من طبقات الحنفية في بعض رسائله كرسالة وقف أولاد البنات ونقله عنه ابن الحنائي في بداية طبقات الفقهاء وغيره، فهو بعيد عن الصواب والدّقة كما حرَّر ذلك المرجاني في ناظورة الحق ص58-64، وكذلك أكثر من نقده الإمام اللكنوي في رسائله لا سيما التعلقات السنية والنافع الكبير، وأيدهم على ذلك الإمام الكوثري في حسن التقاضي ص24 وغيرهم، ومن أراد الوقوف على تفصيل هذه النقود على هذه الطبقات فإني ذكرتها في كتابي المنهج الفقهي ص161-168، وفي تعليقي على طبقات ابن الحنائي، وكذلك انتقدها العلامة أبو زهرة في كتابه أبي حنيفة - رضي الله عنه - ص444، وينظر: زيادة التفصيل: أصول الإفتاء ص19-22، والمدخل إلى مذهب الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - ص406-421، والمذهب الحنفي ص157-217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت