فهرس الكتاب
بما يطول ذكره إلا أننا نقتصر من بينها على تقسيم ذكره ابن حجر الهيتميّ وارتضاه اللكنويّ - رضي الله عنه - (1) ، وقال الكوثري - رضي الله عنه - (2) : (( أنه أقرب للصواب ) ). وهذا التقسيم هو:
الأول: المجتهد المطلق المستقل: ومن شروطه: فقه النفسِ، وسلامة الذهنِ، وصِحَّة التصرفِ، والاستنباطِ، والتَّيقظ، ومعرفة الأدلة وآلاتها المذكورة فِي الأصول وشروطها مع الفقه والضبط لأمهات المسائلِ.
وهذه الطبقة اتَّصف الكثيرون بها من هذه الأمّة إلاَّ أنه كما سبق تحريره لم يكتب القبول إلا للأئمة الأربعة، فكانت في الواقع العملي مقتصرة عليهم.
الثاني: المجتهد المطلق المنتسب: وهو أن ينتسب إلى إمام متين من الأئمة المجتهدين، لكن لا يقلِّده لا في المذهب ولا في الدليل؛ لاتصافه بآلات الاجتهادِ؛ وإنما انتسب إليه لِسلوكه طريقه في الاجتهاد.
وهذه الطبقة اتصف بها أبو يوسف ومحمد بن الحسن وزفر بن الهذيل والحسن بن زياد اللؤلوي وعيسى بن أبان والطحاوي (3) وابن الهمام (4) وغيرهم من أصحاب أبي حنيفة - رضي الله عنهم -.
ومن المالكية: أشهب وابن القاسم وابن وهب وغيرهم (5) .
(1) ينظر: المنهج الفقهي ص153-154، وغيره.
(2) في حسن التقاضي ص24.
(3) قال الإمام اللكنوي في التعليقات السنية ص31-32: الحق أنه من المجتهدين المنتسبين الذين ينتسبون إلى إمام معين من المجتهدين، لكن لا يقلِّدونه لا في الفروع، ولا في الأصول؛ لكونهم متصفين بالاجتهاد، وما انتسبوا إليه إلا لسلوكهم طريقه في الاجتهاد.
(4) قال الإمام اللكنوي في التعليقات السنية ص180: عده ابن نجيم في البحر الرائق: من أهل الترجيح، وعده بعضهم من أهل الاجتهاد، وهو رأي نجيح، يشهد بذلك تصانيفه وتآليفه.
(5) مالك - رضي الله عنه - لأبي زهرة ص371.