فهرس الكتاب
أما من الشافعية فكثيرون منهم بلغوا هذه المرتبة: كالمزني، والربيع، والنووي، وابن الصلاح، وابن دقيق العيد، وتقي الدِّين السبكي، وابنه تاج الدِّين السُّبكي، والسِّراج البلقيني، وابن الزِّملكاني، والسّيوطيّ، وغيرهم، مِمَن عاصرهم أَو تقدمهم - رضي الله عنهم - (1) .
وعند الحنابلة فبعض أصحاب أحمد - رضي الله عنه - الذين التقوا به، ومنهم تلاميذهم كالخلال وغيره وممن جاء بعدهم كابن عقيل وأبي يعلى وغيرهم - رضي الله عنهم - (2) .
ومجتهدو هذه الطبقة يكونون ممن لهم باع وذراع في علم الحديث بجميع فنونه؛ لأن تمكّنهم فيه أعطاهم القدرة على الاختيار في المذهب، والاجتهاد في نصوص الشرع، فهم المحدِّثون من الفقهاء.
ووظيفة أصحاب هذه الطبقة هي: (( معرفةُ المسائل التِي قد أجاب فيها المجتهدون من أدلتها التَّفصيليةِ، ونقدها وتنقيح مأخذها، وترجيحُ بعضها على بعضٍ، وهذا أمر جليل لا يتمُّ له إلا بإمام يتأسى به، قد كفي مُؤنة المسائل وإيراد الدَّلائل في كلِّ بابٍ، فيستعين به في ذلك، ثم يشتغل بالنقدِ والتَّرجيحِ، ولا بدَّ لهذا المقتدي أن يستحسِن شيئًا مِمَّا سبق إليه إمامه، ويستدرك عليه أشياء ) ) (3) .
(1) نصّ على ذلك السيوطي في حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة. ينظر: المنهج الفقهي ص154.
(2) ابن حنبل - رضي الله عنه - لأبي زهرة ص386.
(3) ينظر: التعليقات السنية ص 105، وغيره.