الصفحة 240 من 374

وهذه الملكة يعرف بها أصول الأحكام وقواعدها وعللها ويميِّز الكتب المعتبرة من غيرها، ودليل حصول هذه الملكة أن يأذن له مشايخه المهرة بالإفتاء (1) .

قال الإمام مالك - رضي الله عنه: (( ما أفتيتُ حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك ) ). وفي رواية: (( ما أفتيت حتى سألت مَن هو أعلم مني: هل يراني موضعًا لذلك؟ ) ). وقال أيضًا: (( ولا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلًا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه ) ) (2) .

بل جعلوا ذلك من واجب إمام المسلمين، قال الخطيب - رضي الله عنه: (( ينبغي للإمام أن يتصفح أحوال المفتين، فمَن صلح للفتيا أقرّه، ومن لا يصلح منعه، ونهاه أن يعود، وتوعده بالعقوبة إن عاد. وطريق الإمام إلى معرفة من يصلح للفتوى أن يسأل علماء وقته، ويعتمد أخبار الموثوق به ) ) (3) .

القاعدة الثالثة:

إذا كانت المسألة ليس فيها إلا قول واحد للفقهاء الحنفية المتقدمة منهم والمتأخرين وجب الأخذ به:

إن تقسيم المسائل إلى طبقات مختلفة إنما يؤثر في المسائل التي وجدت فيها أقوال مختلفة في المذهب، فأمّا إذا لم يكن في المسألة إلا قول واحد يلزم الأخذ به سواء كانت تلك المسألة من ظاهر الرواية أو من النوادر أو من الواقعات والفتاوى إلا إذا علم بالبداهة أن تلك المسألة معلولة بعلّة (4) ؛ كمخالفة أصول وقواعد المذهب أو نظائرها من المسائل.

وفصّل ابن عابدين في منظومته أقوالهم في الإفتاء، فقال:

جاءت روايات غدت منيفة

واعلم بأن عن أبي حنيفه

يختار منه سائر الرفاق

اختار منها بعضها والباقي

كما عليه أقسم الأصحاب

فلم يكن لغيره جواب

فقول يعقوب هو المختار

وحيث لم يوجد له اختيار

ثم زفر وابن زياد الحسن

ثم محمد فقوله الحسن

(1) ينظر: أصول الإفتاء ص28، وغيره.

(2) ينظر: المجموع شرح المهذب 1: 73-74، وغيره.

(3) ينظر: المجموع 1: 73-74، وغيره.

(4) ينظر: أصول الإفتاء ص28-29، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت