إن خالف الإمام صاحباه
وقيل بالتخيير في فتواه
وذا لمفت ذي اجتهاد الأصح
وقيل من دليله أقوى رجح
فليس إلا القول بالتفصيل
فالآن لا ترجيح بالدليل
القاعدة الرابعة:
إذا كان في المسألة قولان أو روايتان أو أكثر وجب الأخذ بما رجَّحه المجتهدون في المذهب:
إن المسألة التي رجحها هؤلاء يجب على المفتي المقلِّد اتّباعها سواء كان المرجّح قولًا للإمام الأعظم - رضي الله عنه - أو لأحد من أصحابه - رضي الله عنهم -، فما رجَّحه المرجِّحون مقدّم على كل ما سواه؛ لأن أهل الترجيح مع شدّة ورعهم والتزامهم بالمذهب رجَّحوا هذا القول لأسباب وضحت لهم من قوة الدليل، ومن ضرورة الناس وتغير الزمان والعرف وغير ذلك فالعمل بترجيحهم أولى (1) ، فمثلًا: قال ابن قُطُلوبُغا - رضي الله عنه: (( ما يصحِّحه قاضي خان(ت592هـ) مُقدم على تصحيح غيره؛ لأنَّهُ فقيه النَّفس )) (2) .
وبيَّنَ ابن عابدين بعض صور ما رجحوا مما اختلفت الأقوال فيه:
فنأخذ الذي لهم قد وضحا
ما لم يكن خلافه المصححا
مقال بعض صحبه وصححوا
فإننا نراهمو قد رجحوا
مقاله في سبعة وعشر
من ذاك ما قد رجحوا لزفر
عن علمائنا ذوي الدراية
ثم إذا لم توجد الرواية
يرجح الذي عليه الأكثر
واختلف الذين قد تأخروا
وأبوي جعفر والليث الشهير
مثل الطحاوي وأبي حفص الكبير
وذكر - رضي الله عنه - ضوابط اعتمدت للترجيح في بعض أبواب الفقه فقال:
غدت لدى أهل النهى مقررة
وهاهنا ضوابط محررة
قول الإمام مطلقًا ما لم تصح
في كل أبواب العبادات رجح
مثل تيمم لمن تمرا نبذ
عنه رواية بها الغير أخذ
قول أبي يوسف فيه ينتقى
وكل فرع بالقضا تعلقا
(1) ينظر: أصول الإفتاء ص29 بتصرف.
(2) ينظر: تاج التراجم ص151-152، والفوائد البهية ص111، وغيرهما.