الصفحة 255 من 374

قال الإمام اللكنوي - رضي الله عنه - (1) : (( أجاز الفقهاء النَّقل عن الكتب غير المعتبرة، وأخذ ما فيها، بشرط أن لا يخالف ما فيهما ما في الكتب المعتبرة، وأباحوا الاعتماد على ما فيهما من المسائل، إذا وافقت الأصول المعتمدة، وهذا إنما يحصل لمن له سعة علم ونظر، وقوة حفظ وبصر، فيباح له الأخذ عن مثل هذه الكتب الغير المعتبرة.

وأما من ليس له علم، ولا فهم، ولا له امتياز بين الحسن والشوم، والهدهد والبوم، ولا له عرفان بصحة ما فيها وسقمها، وصوابها وخطأها، ومعروفها ومنكرها، وجلّ مقصده إنما الجمع والترتيب، والسجع والتأليف، من غير التزام الصحة وتمييز الثقة عن غير الثقة، فلا يحلّ له النقل بكل ما فيها، من دون تنبيه على ما فيها )) .

وقال (2) أيضًا: (( والحكم في هذه الكتب المعتبرة أن لا يؤخذ منها ما كان مخالفًا لكتب الطبقة الأعلى، ويتوقّف في ما وجد فيها ولم يوجد في غيرها ما لم يدخل ذلك في أصل شرعي ) ).

القاعدة السابعة:

أن يكون له معرفة بوجوه الترجيح الالتزامي في كتب مذهبه:

إن الترجيح قسمان:

قسم يكون بألفاظ صريحة وسيأتي بيانه.

قسم التزامي؛ ويكون بمعرفة مناهج علماء مذهبه في تأليف كتبهم؛ إذ أن لكل مؤلِّف طريقة في الترجيح بين الأقوال، يتعرفها المفتي بكثرة مطالعة الكتب وشروحها وحواشيها بالإضافة للنظر فيما ألف في رسم المفتي.

تنبيه: حيث لم يوجد الترجيح الصريح عمل بالترجيح الالتزامي، وحيث وجد الصريح فهو مقدّم على الالتزام.

صور الترجيح الالتزامي مختلفة، منها:

الأولى: تقديم القول الراجح؛ قد التزم بعض المؤلِّفين بأنهم يقدمون القول الراجح عندهم في الذكر على الأقوال المرجوحة، ومثال ذلك:

(1) في تذكرة الراشد ص 98-99. وينظر: ص97-98 منه، ومقدمة عمدة الرعاية 1: 13، والمنهج الفقهي ص171، وغيرهما.

(2) في النافع الكبير ص30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت