الصفحة 258 من 374

قال محمد تقي العثماني (1) : والقول الفصل في هذا الباب أنه إذا كان قائل كلا اللفظين واحدًا، فالأصح مقدَّم على الصحيح بالاتفاق. وأما إذا كان قائل الصحيح غير قائل الأصح، فهو على الخلاف المذكور، والراجح في مثله أن الصحيح مقدم على الأصح. وليتنبه هاهنا أن هذا التفضيل يجري في الأقوال المختلفة، أما إذا استعمل لفظ: الأصح في ترجيح تصحيح على تصحيح آخر فلا شك في أن الأصح راجح على الصحيح، وهذا كما لو ذكر واحد تصحيحين عن إمامين ثم قال: إن هذا التصحيح الثاني أصح من الأول مثلًا فلا شكّ أن مراده ترجيح ما عبر عنه بكونه أصحّ (2) .

وعليه إذا ذيلت رواية في كتاب معتمدٍ في الأصحّ، أو الأولى، أو الأوفق، أو نحوها؛ فله أن يفتي بها وبمخالفها أيًّا شاء، وإذا ذيّلت بالصحيح أو المأخوذ، أو به يفتى، أو عليه الفتوى، لم يفت بمخالفه إلا إذا كان في (( الهداية ) )مثلًا: هو الصحيح؛ وفي (( الكافي ) )بمخالفه: هو الصحيح؛ فيخيّر، فيختار الأقوى عنده، والأليق، والأصلح (3) .

(1) في أصول الإفتاء ص36.

(2) وقريب منه قال ابن عابدين في شرح رسم المفتي ص38. وينظر: الدر المختار1: 50، وغيره.

(3) ينظر: الدر المختار 1: 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت