الصفحة 259 من 374

وأيضًا: إذا صحح كل من الروايتين بلفظ واحد كأن ذكر في كل واحدة منهما هو الصحيح أو الأصح أو به يفتى تخير المفتي، وإذا اختلف اللفظ، بأن كان أحدهما لفظ: الفتوى؛ فهو أولى؛ لأنه لا يفتى إلا بما هو صحيح، وليس كل صحيح يفتى به؛ لأن الصحيح في نفسه قد لا يفتى به؛ لكونه غير أوفق لتغيّر الزمان وللضرورة ونحو ذلك، فما فيه لفظ الفتوى يتضمن شيئين أولهما الإذن بالفتوى به، والآخر صحته؛ لأن الإفتاء به تصحيح له، بخلاف ما فيه لفظ الصحيح أو الأصح مثلًا، وإن كان لفظ الفتوى في كل منهما، فإن كان أحدهما يفيد الحصر مثل به يفتى أو عليه الفتوى فهو الأولى ومثله بل أولى لفظ: عليه عمل الأمة؛ لأنه يفيد الإجماع (1) .

القاعدة التاسعة:

أن يعرف بما يفتي إن وجد قولين متعارضين، وقد رجّح كل منهما:

ويكون ذلك باتباع التفصيل الآتي:

أولًا: إذا كان الترجيحان من رجل واحد عمل بالمتأخر منهما إن عرف التاريخ، وإن لم يعرف التاريخ رجح المفتي أحدهما بمرجحات سيأتي ذكرها.

ثانيًا: إذا كان الترجيحان من رجلين مختلفين رجح المفتي أحدهما بمرجحات، وهي:

إذا كان أحد التصحيحين صريحًا والآخر التزامًا عمل بالصريح.

إذا كان أحد التصحيحين بلفظ أقوى بالنسبة إلى تصحيح آخر رجّح ما لفظه أقوى.

إذا كان أحدهما مذكورًا في المتون والآخر مذكورًا في غيرها فالراجح ما في المتون.

إذا كان أحدهما ظاهر الرواية والآخر غيره فالراجح ما هو ظاهر الرواية.

إذا كان أحدهما قول الإمام والآخر قول صاحبيه فالراجح قول الإمام.

إذا كان أحدهما مختار أكثر المشايخ والآخر مختار قليل منهم فالراجح ما اختاره الأكثر.

إذا كان أحدهما قياسًا والآخر استحسانًا فالراجح الاستحسان.

إذا كان أحدهما أوفق بالزمان كان راجحًا على غيره.

إذا كان أحد القولين أقوى في الدليل عند مفتٍ أهل للنظر في الدليل فهو أولى من غيره.

(1) ينظر: شرح رسم المفتي ص38-39، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت