الصفحة 261 من 374

أنه إن لم يوجد تصحيح من أصحاب الترجيح في قول من الأقوال، فالواجب حينئذٍ اتباع ظاهر الرواية، وإذا وقع الاختلاف بين الروايتين وكل واحد منهما ظاهر الرواية عمل بالمتأخرة منهما زمانًا:

قال العلامة عبد الحليم (1) : (( إن اختلف التصحيح والترجيح كان الترجيح لظاهر الرواية ) ).

ترجيحه عن أهله قد علما

اعلم بأن الواجب اتباع ما

يرجحوا خلاف ذاك فاعلم

أو كان ظاهر الرواية ولم

وهذا يتطلب منا معرفة ما يلي:

الأول: إن المتون المعتبرة في المذهب التزمت بظاهر الرواية عادة، والمراد بالمتون المعتبرة: (( مختصر القدوري ) ) (ت428هـ) ، و (( البداية ) )للمرغيناني (ت593هـ) ، و (( مختار الفتوى ) )للموصلي (ت683هـ) ، و (( وقاية الرواية ) )لبرهان الشريعة (ت نحو 683هـ) ، و (( كنْز الدقائق ) )للنَّسَفيّ (ت701هـ) ، و (( النقاية ) )لصدر الشريعة (ت747هـ) ، و (( ملتقى الأبحر ) )للحلبي (ت961هـ) ، فإنها الموضوعة لنقل المذهب مما هو ظاهر الرواية، بخلاف متن (( غرر الأحكام ) )لملا خسرو (ت885هـ) ومتن (( تنوير الأبصار ) )للتُّمُرتاشي (ت1004هـ) ، فإن فيها كثيرًا من مسائل الفتاوى (2) .

(( وإن المتأخرين قد اعتمدوا على المتون الثلاثة: (( الوقاية ) )، و (( مختصر القدوري ) )، و (( الكنز ) )، ومنهم من اعتمد على الأربعة: (( الوقاية ) )، و (( الكنز ) )، و (( المختار ) )، و (( مجمع البحرين ) ). وقالوا: العبرة لما فيها عند تعارض ما فيها وما في غيرها؛ لما عرفوا من جلالة قدر مؤلفيها، والتزامهم إيراد مسائل ظاهر الرواية، والمسائل التي اعتمد عليها المشايخ )) (3) .

(1) في حاشيته على درر الأحكام1: 289.

(2) ينظر: شرح رسم المفتي ص37، وغيره.

(3) ينظر: النافع الكبير ص23، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت