الصفحة 263 من 374

وقال ابن عابدين - رضي الله عنه - (1) : (( صرحوا به من أن ما في المتون مقدم على ما في الشروح, وما في الشروح مقدم على ما في الفتاوى, لكن هذا عند التصريح بتصحيح كل من القولين أو عدم التصريح أصلًا. أمّا لو ذكرت مسألة المتون ولم يصرّحوا بتصحيحها بل صرحوا بتصحيح مقابلها فقد أفاد العلامة قاسم ترجيح الثاني; لأنه تصحيح صريح, وما في المتون تصحيح التزامي, والتصحيح الصريح مقدم على التصحيح الالتزامي: أي التزام المتون ذكر ما هو الصحيح في المذهب ) ).

فذاك ترجيح له ضمنًا أتى

وكل قول في المتون أثبتا

على الفتاوى القدم من ذات رجوح

فرجحت على الشروح والشروح

فالأرجح الذي به قد صرحا

ما لم يكن سواه لفظًا صححا

الثاني: إن ظاهر الرواية وظاهر المذهب والأصول في قولهم: هذا في ظاهر الرواية، وهو ظاهر المذهب، وهو موافق لرواية الأصول: هي مسائل رويت عن أصحاب المذهب، وهم: أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد - رضي الله عنهم -، وقد يلحق بهم زفر - رضي الله عنه - والحسن - رضي الله عنه - وغيرهما ممن أخذ الفقه عن أبي حنيفة، لكن الغالب الشائع في ظاهر الرواية أن يكون قول الثلاثة أو قول بعضهم، وسمّيت بظاهر الرواية؛ لأنها رويت عن محمد برواية الثقات: فهي ثابتة عنه إما متواترة أو مشهورة عنه (2) . وبين العلماء اختلاف في تحديد كتبها، وفي التفريق بين ظاهر الرواية وبين الأصول:

أما الخلاف في تحديد كتبها:

فمنهم (3) : من قال: هي الكتب الستة المشهوة للإمام محمّد - رضي الله عنه - (( الجامع الصغير ) )و (( الجامع الكبير ) )و (( السير الصغير ) )و (( السير الكبير ) )و (( المبسوط ) )و (( الزيادات ) ).

(1) في رد المحتار 1: 72.

(2) ينظر: شرح رسم المفتي ص16، وغيره.

(3) كحاجي خليفة في كشف الظنون 2: 1283، وابن عابدين في رد المحتار 1: 47، وشرح رسم المفتي ص16، والشيخ محمد تقي العثماني في أصول الإفتاءص23، والمجددي في أدب المفتي ص570.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت