الصفحة 268 من 374

مفهوم اللقب؛ وهو ما دل على أن حكم المنطوق مقتصر على الاسم الجامد المذكور في العبارة، وأن نقيضه ثابت لغير ذلك الاسم الجامد مثل قوله - صلى الله عليه وسلم: (في الغنم زكاة) .

ومفهوم المخالفة في القرآن والسنة في اعتباره خلاف؛ فعند الشافعية معتبر بجميع أقسامه سوى القسم الأخير، وعند الحنفية غير معتبر بمعنى أن النصّ لا يدل على نقيض الحكم لغير المنطوق فيبقى المفهوم مسكوتًا عنه، فإن دلّ دليل على أن حكمه حكم المنطوق عمل به، وإن دلّ دليل على أن حكمه مناقض لحكم المنطوق عمل به، وتفصيل ذلك في كتب الأصول.

وأما في كتب الفقه فمفهوم المخالفة معتبر عند الحنفية أيضًا، وكذلك في المعاملات الجارية بين الناس (1) .

وجه الفرق بين النصوص الشرعية والعبارات الفقهية:

إن نصوص القرآن والسنة تحتوي على عبارات بليغة حكيمة فربّما تذكر فيها ألفاظ للتأكيد والتوبيخ والتشنيع والوعظ والتذكير ولا تكون قيدًا لما سبق كقوله - جل جلاله -: (وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا (( 2) ، فإنّما أضيف لفظ القليل للتشنيع على العمل ولا يدلّ على أن الاشتراء بالثمن الكثير جائز، وكذلك قوله - جل جلاله: (لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً (( 3) ، فإنّه يدلّ على أن الربا جائز إذا لم يكن ضعفًا الأصل.

أما كتب الفقه فإن مقصودها تدوين الأحكام على طريقة قانونية وليس فيها شيء من التأكيد والتشنيع وغير ذلك فلا بُدّ من اعتبار مفهوم المخالفة فيها (4) .

ما لم يخالف لصريح ثبتا

واعمل بمفهوم روايات أتى

القاعدة الثانية عشر:

لا يجوز العمل أو الإفتاء بالروايات الضعيفة أو المرجوحة أو بمذهب غير إمامه إلا لضرورة شديدة تبدو لمفت عارف متبحر:

(1) ينظر: تفصيل ما سبق شرح رسم المفتي 1: 41 -44، وأصول الإفتاء ص40-42، وغيرهما.

(2) البقرة: من الآية41.

(3) آل عمران: من الآية130.

(4) ينظر: أصول الإفتاء ص42-43، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت