فهرس الكتاب
والكلام في هذه القاعدة له ثلاثة محاور:
الأول: الإفتاء والعمل بالروايات غير الراجحة للمفتي:
إن ما يوجد في كتب الفقه من أقوال وروايات ضعيفة صرّح أصحاب الترجيح بضعفها أو علم ضعفها بعباراتهم ضمنًا والتزامًا فلا يجوز العمل عليها والإفتاء بها، قال العلامة ابن قُطُلوبُغا - رضي الله عنه: (( إن الحكم والفتيا بما هو مرجوح خلاف الإجماع ) ) (1) . وقال (2) : (( اتباع الهوى حرام، والمرجوح في مقابلة الراجح بمنْزلة العدم، والترجيح بغير مرجّح في المتقابلات ممنوع ) ).
ونقل (3) عن أبي عمرو - رضي الله عنه: (( أن من يكتفي بأن يكون فتواه أو عمله موافقًا لقول أو وجه في المسألة ويعمل بما شاء من الأقوال والوجوه من غير نظر في الترجيح فقد جهل وخرق الإجماع ) ).
ولكن صرّح عدة من الفقهاء بأنه قد يجوز العمل أو الإفتاء برواية ضعيفة أو قول مرجوح لضرورة اقتضت ذلك، قال العثماني (4) : (( وحاصل كلامهم أنه لا يجوز الأخذ بأقواله الضعيفة بالتشهي ولكن إذا ابتلي الرجل بضرورة ملحّة وسع له أن يعمل لنفسه بقول ضعيف أو رواية مرجوحة ) ).
وقال ابن عابدين (5) : (( ما مرّ من أنه ليس للمفتي العمل بالضعيف والإفتاء به محمول على غير موضع الضرورة… وينبغي أن يلحق بالضرورة من أنه لا يفتى بكفر مسلم في كفره اختلاف، ولو رواية ضعيفة، فقد عدلوا عن الإفتاء بالصحيح؛ لأن الكفر شيء عظيم ) ).
عنه إلى خلافه إذ ينقل
وظاهر المروي ليس يعدل
إذا أتى بوفقها رواية
لا ينبغي العدول عن دراية
عن مسلم ولو ضعيفًا أحرى
وكل قول جاء ينفي الكفرا
صار كمنسوخ فغيره اعتمد
وكل ما رجع عنه المجتهد
ومن أمثلة الضرورة:
(1) ينظر: رد المحتار 5: 408، وغيره.
(2) في تصحيح القدوري ق1/أ.
(3) في تصحيح القدوري ق1/أ.
(4) في أصول الإفتاء ص42.
(5) في شرح رسم المفتي 1: 50.