الصفحة 270 من 374

إن المذهب المفتى به عند الحنفية أن المني إذا انفصل عن مقرّه بشهوة يجب الغسل سواء كانت الشهوة فترت عند خروجه من الآلة، فلو أمسك رجل ذكره عندما أحس بالاحتلام إلى أن فترت شهوته ثم أرسله فخرج المني بعد فتورها وجب الغسل عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمد - رضي الله عنه -، وقال أبو يوسف: لا يجب الغسل إلا إذا كانت الشهوة باقية عند الخروج. وقد أفتى أصحاب الترجيح بقول الطرفين فصار قول أبي يوسف - رضي الله عنه - لا يعمل به، لكنهم أجازوا الأخذ به للضرورة كما لو كان الرجل مسافرًا أو كان ضيفًا عند رجال يخاف عليه الريبة وسع له في مثل ذلك أن يعمل بقول أبي يوسف - رضي الله عنه -.

إن المذهب المفتى به عند الحنفية أن الدم إذا خرج من قرح غير سائل ومسحه الرجل بخرقة بحيث لو تركه سال، فإنه ناقض الوضوء، ولكن هناك قول ضعيف نقله صاحب (( الهداية ) )بأن ذلك ليس بناقض، وهذا قول شاذ مرجوح كما صرح ابن عابدين (1) ، مع ذلك قال: أنه يسوغ للمعذور تقليد هذا القول عند الضرورة وأنه كان قد ابتلي مرّة بكي الحمصة ولم يجد ما تصحّ به صلاته على مذهب الحنفية بغير مشقّة شديدة إلا على هذا القول ثم لما عافاه الله تعالى أعاد صلاته تلك المدة (2) .

ولا به يجاب من جا يسأل

ولا يجوز بالضعيف العمل

أو من له معرفة مشهورة

إلا لعامل له ضرورة

الثاني: قضاء القاضي بالأقوال الضعيفة:

(1) في شرح رسم المفتي 1: 49.

(2) ينظر: تفصيل ذلك في شرح رسم المفتي 1: 49-50، وأصول الإفتاء ص43، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت