الصفحة 274 من 374

أن يتأكد المفتي بآراء غيره من أصحاب الفتوى بمسيس الحاجة، والأحسن أن لا يتبادر بالإفتاء منفردًا عن غيره، بل يجتهد أن يضمّ معه فتوى غيره من العلماء؛ لتكون الفتوى جماعيًا لا انفراديًا.

أن يتأكد ويتثبت في تحقيق المذهب الذي يريد أن يفتي به تحقيقًا بالغًا، والأحسن أن يراجع في ذلك علماء ذلك المذهب ولا يكتفي برؤية مسألة في كتاب أو كتابين؛ لأن كل مذهب له مصطلحات تخصه وأساليب ينفرد بها، وربّما لا يصل إلى مرادها الحقيقي إلا مَن مارس هذه المصطلحات والأساليب.

أن يؤخذ ذلك المذهب بجميع شروطه المعتبرة عنده؛ لأن لا يؤدي ذلك إلى التلفيق في مسألة واحدة.

الثانية: أن يكون المفتي متبحرًا في المذهب عارفًا بالدلائل؛ له نظر عميق في القرآن والسنة وإن لم يبلغ درجة الاجتهاد )) .

القاعدة الثالثة عشر:

أن يعرف الفرق بين الشرع المنزّل والشرع المؤول (1) :

فالشرع المنزّل: الأحكام المنصوصة في القرآن أو السنة، فإنها مبيّنة من طريق الوحي المتلو أو غير المتلو.

والشرع المؤول: الأحكام التي استنبطها الفقهاء من القرآن والسنة دون أن يكون لها ذكر صريح فيهما.

وإن كلا القسمين وإن كانا سواء في وجوب العمل عليهما غير أنه يجب أن يتنبّه لأمر ربّما يتغاضى عنه بعض الناس فيقعون في خطأ، وذلك أن الشرع المنَزّل شرع بجميع ألفاظه، فيعمل بتلك الألفاظ ومقتضياتها بكل معنى الكلمة مهما تغيرت الأعصار، أو انقلبت الظروف، فإن تلك الألفاظ بسبب كونها وحيًا صادرة من الذي يعلم غيب السماوات والأرض وجميع الأمور الكائنة في المستقبل.

(1) وهذا اصطلاح ذكره الشيخ أبو هبة الله الخطيب الحسني في رسالته تحذير أهل الإيمان عن الحكم بغير ما أنزل الرحمن وهي رسالة مطبوعة في مجموعة الرسائل المنيرية 1: 136، كما أفاده العثماني في أصول الإفتاء ص54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت