فهرس الكتاب
أفتى بعضهم بعدم جواز الصلاة على المجهر، وعللوا ذلك بأن اتباع التكبيرات المسموعة من المجهر تلقّن من الخارج؛ لأن صوت المجهر غير صوت الإمام، ولكن الفقهاء لما استعملوا كلمة التلقّن من الخارج لم يكن المجهر موجودًا ولا متصوّرًا، فلا يصح أن يقال: إنهم قصدوا المجهر حينما استعملوا كلمة التلقّن من الخارج، فلا يصح الاستدلال به على فساد صلاة من انتقل في صلاته بالتكبيرات المسموعة منه؛ وذلك لأن صوت المجهر سواء كان عين صوت الإمام أو غيره صوت خارج من آلة غير مختارة فلا ينسب إلى تلك الآلة، وإنّما ينسب إلى الفاعل المختار، وهو الإمام.
الشركات المستحدثة؛ فقد قسّم الفقهاء شركة العقود على أربعة أقسام: شركة المفاوضة، وشركة العنان، وشركة الوجوه، وشركة الصنائع، وأداروا سائر أحكام الشركة على هذه الأقسام الأربعة، ولكن هذه الأقسام الأربعة ليست منصوصة في الكتاب والسنة، وأن ما خرج عن هذه الأقسام غير مشروع، فلو حدث بعد عهد الفقهاء قسم آخر من الشركة لا يندرج في أحد من هذه الأقسام الأربعة لا يحكم بكونه غير مشروع؛ لمجرد خروجه عن تلك الأقسام ما لم يكن فيه محظور آخر شرعي؛ لأنه الفقهاء يذكرون أقسام بعض الأشياء المشروعة على أساس الاستقراء في عهدهم، ولا تكون تلك الأقسام منصوصة في الكتاب والسنة فلا يستلزم ذلك أن لا يكون هناك قسم آخر مشروع أو أن يكون كل شيء جديد عن تلك الأقسام غير مشروع.
ومن هنا يتضح حكم الشركات المساهمة في عهدنا، فإنها بحقيقتها لا تدخل في أحد من الأقسام الأربعة للشركة، ولكن لا يحكم بكونها غير مشروعة لمجرد هذا السبب حتى يوجد فيها محظور آخر (1) .
القاعدة الثالثة عشر:
يجب على المفتي فيما يقع له من المسائل المستحدثة أن يتتبع فروع المذهب الموافقة لها والقواعد المندرجة تحتها إن كان أهلًا لذلك:
إذا حدثت نازلة للمفتي المقلّد، فإنه يعمل بما يأتي:
(1) ينظر: تفصيل هذه القاعدة أصول الإفتاء ص54-56، وغيره.