فهرس الكتاب
أن يتصفح في كتب الفقهاء الحنفية حكمَ تلك الجزئية بخصوصها تصفحًا بليغًا، ولا يعتبرها غير منصوصة في كتب الحنفية بمجرّد مراجعة عدد يسير من الكتب، قال ابن عابدين - رضي الله عنه - (1) : (( والغالب أن عدم وجدانه نصًا لقلّة اطلاعه أو عدم معرفته بموضع المسألة المذكورة فيه؛ إذ قلّما تقع حادثة إلا ولها ذكر في كتب المذهب، إما بعينها أو بذكر قاعدة كليّة تشملها ) )، فإن وجد
الجزئية بعد هذا التصفح أفتى بها ونقلها.
إن لم يجد الجزئية بخصوصها في أحد من الكتب المعتبرة عند الحنفية فلا يخلو عما يلي:
أن يكون المفتي ليس له معرفة بقواعد الفقه وأصولها، فلا يفتي في هذه الحالة بل يقول: لا أدري، ويحوّل المستفتي إلى مفتٍ آخر، وفي مثل هذا قال العلامة ابن عابدين (2) : (( ولا يكتفي بوجود نظيرها مما يقاربها، فإنه لا يأمن أن يكون بين حادثته وما وجده فرق لا يصل إليه فهمه، فكم من مسألة فرقوا بينها وبين نظيرتها حتى ألفوا كتب الفروق لذلك، ولو وكل الأمر إلى أفهامنا لم ندرك الفرق بينهما، بل قال العلامة ابن نجيم في (( الفوائد الزينية ) ): (( لا يحل الإفتاء من القواعد والضوابط وإنما على المفتي حكاية النقل الصريح كما صرحوا به ) ). وقال أيضًا: (( إن المقرر في المذاهب الأربعة أن قواعد الفقه أكثرية لا كلية ) ). فعلى من لم يجد نقلًا صريحًا أن يتوقف في الجواب أو يسأل مَن هو أعلم منه ولو في بلدة أخرى كما يعلم مما نقلناه عن (( الخانية ) )، وفي (( الظهيرية ) ): وإن لم يكن من أهل الاجتهاد لا يحلّ له أن يفتي إلا بطريق الحكاية فيحكي ما يحفظ من أقوال الفقهاء )) .
إن كان المفتي له معرفة بالأصول والقواعد بحيث جعله أهلًا للاجتهاد في المسائل ، فإنه يجوز له أن يفتي في تلك الحادثة بقياسها على نظيرتها المذكورة في كتب المذهب أو من القواعد والضوابط المحررة في المذهب.
(1) في شرح عقود رسم المفتي ص34.
(2) في شرح عقود رسم المفتي ص34.