الصفحة 301 من 374

إن وضع الأئمة الأربعة في صف مضاد للسنة أو للسلف تجنٍّ عليهم، وهو مرفوض؛ لأن مذاهبهم قد بنيت بناءً محكمًا على الكتاب والسنة…. وأخشى أن تكون هذه الدعوى دعوة حقّ يراد بها باطل؛ لأن هذه المذاهب الأربعة قد بينت لنا كيفية الأخذ من الكتاب والسنة في كتبها الأصولية والفقهية، بينما أصحاب هذه الدعوة رفعوا شعارً لم يضعوا تحته أي منهج، وادعوا الاجتهاد وألزموا الناس باتّباعهم )) .

الثانية: إن هذا هو عصر الجمود والتقليد والانحطاط الفقهي؛ إذ أن الفقهاء ركنوا إلى اتباع المذاهب وجمدت قرائحهم عن الاجتهاد وسدوا بابه فلم يزدهر ولم يتطور.

ويجاب عنها بما يلي:

إن هذه الشبهة كما سبق الكلام ألقاها من أرادوا التفلت من أحكام الشريعة لرغباتهم ونزواتهم ووساوس شياطينهم من الإنس والجن، وإلا فإنه لا أساس لصحة شيء فيها سوى الافتراء على علماء الأمة ورميهم بأقبح التهم وقذفهم بالتقصير في حفظ هذا الشريعة الغراء بانخفاض هممهم عن القيام بواجبهم الديني.

وإلا فما معنى الانحطاط، فهل من العدل والإنصاف أن يقاس المشرق الإسلامي الذي كان يدين له العالم أجمع في بلاد لم تكن الشمس تغيب عنها على بلاد الغرب الغارقة في أوهام الكنسية ورجالاتها حتى كانت عندهم عصور وسطى سموها عصور الانحطاط، فهذه محاكاة ليست في محلها مطلقًا، فالعدو والصديق يعترف بالحضارة العظيمة التي كانت للمسلمين في تلك العصور، واستمرت في الدولة العثمانية التي كانت دول أوربا تتسابق إلى تقديم الولاء لها، وزيارة بابها العالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت