فهرس الكتاب
قال الإمام الكوثري (1) : (( ومما يؤسف له جد الأسف أن تطبع كتب مثل ابن حزم من غير أن يهتم بطبع الكتب المؤلفة لنقد أباطيله، وهذا لا يستساغ في بلد لم يحرم الإشراف العلمي على شؤون العلم ولم يفقد حراسة الشرع من أن يعبث به الجهلة الأغمار، فهل تفريق كلمة المسلمين وتشتيت اتجاههم في مصلحة أحد سوى أعدائهم؟ وليس بين المبتدعة والشذاذ من لا يهول ولا يغالط بملء شدقية في مزاعمه، فأنى للعامة بل لكثير من الخاصة أن يميزوا الحق من الباطل من بين أقواله ) ).
أما كلام العلامة ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في رد التقليد فإن كثيرًا من العلماء كالعلامة محمد حسنين مخلوف المالكي في (( بلوغ السول إلى علم الأصول ) )، والعلامة محمد خضر الشنقيطي المالكي في (( قمع أهل الزيغ والإلحاد ) )، والعلامة أحمد ظفر التهانوي في (( مقدمات إعلاء السنن ) )، قد بينوا عواره ورد عليه جملة جملة وكلمة كلمة بما لا يدع مجالًا لقبوله، ورغم كلّ هذا فإنهما حافظا على التزامهما في المذهب الحنبلي ولهم الدرجة الرفيعة بين فقهائه، ولكثير من أقوالهما القبول لدى أهله، فهم عند الموافق والمخالف حنبليان، ولم يعهد عنهما الانتقاء والتخيّر بين المذاهب الفقهية، فلا مستند لكلامهما وإن سلمنا بقبوله في اعتباره داخلًا في الفقه المقارن.
(1) ينظر: المصدر السابق ص57، وغيره.