الصفحة 306 من 374

وإن وصل بنا الكلام إلى العلامة الشوكاني بعد الصنعاني فإن كلامهما لا يخرج عمّا سبق؛ إذ أن الشوكاني وسّع الكلام في مسألة التقليد وردّه ثم عمد إلى كتب سبقته في جمع أبحاث في بعض الأحاديث وأقوال العلماء في بعض المسائل كـ (( فتح الباري شرح صحيح البخاري ) )لابن حجر و (( تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير ) )لابن حجر أيضًا فزاد عليها وانبرى لتأييد رأي تبناه وأنه لم يسبقه إليه أحد حتى خرق إجماعات سبقته؛ ليؤلف مذهبًا خاصًا به، يتبعه الناس عليه، وقد اتضحت أبحاثه هذه في (( نيل الأوطار ) )، ولخّصها في (( الدراري المضية شرح الدرر البهية في المسائل الفقهية ) )إذ أنه ادّعى فيه أنه ألف هذا المختصر مما صحّ عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بخلاف مَن سبقه، فإن فقههم بُنِيَ على القيل والقال، وأي طعن أعظم لمذاهب هذه الأمة من هذا حتى عدّ كلامه بالنسبة كلامهم كمقارنة الذهب بالتراب؛ إذ قال (1) : (( فإني لما جمعت المختصر الذي سمّيته الدرر البهية في المسائل الفقهية قاصدًا بذلك جمع المسائل التي صح دليلها واتضح سبيلها، تاركًا لما كان منها من محض الرأي، فإنه قالها وقيلها، فنسبة هذا المختصر إلى المطولات من الكتب الفقهية نسبة السبيكة الذهبية إلى التربة المعدنية ) ).

(1) في الدراري المضية ص5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت