قال الإمام الكوثري (1) : (( والشوكاني لم يكتف بأن يفسد مذهب العترة الطاهرة حتى تطاول على مذاهب الأئمة المتبوعين، بل أكفر أتباعهم جميعًا في غير مواريه، وهذا إكفار للأمة جمعاء على طول القرون؛ وقد انتبه إلى غايته بعض علماء اليمن، وهو العلامة ابن حريوة محمد بن صالح الصنعاني، وألف في الرد عليه (( الغطمطم الزخار في اكتساع السيل الجرار ) )… وتجد كثيرًا من شواذه … التي تابعه فيها القنوجي ـ صديق حسن خان ـ في (( إبراز الغي ) )للكنوي، و (( تذكرة الراشد ) )له، وهو قد أحسن في الرد عليهما في شواذهما، ولم يجهر الشوكاني في (( نيل الأوطار ) )بكل ما عنده …، وهذا سبب اغترار بعضهم به )) .
وبهذا يتبيّن لنا أن الفقه المقارن وليد هذا العصر فحسب وأنه لم يعرف عند مَن سبق، وقد ذكر الدكتور محمد عثمان شبير (2) أن: (( العلامة أحمد إبراهيم(ت1945هـ) فقيه العصر ومجدد أسلوب الفقه الإسلامي في مصر ))، وفصَّلَ حالَه الزركليّ (3) فقال: (( كان مدرس في مدرسة القضاء الشرعي ثم في كلية الحقوق… امتاز بأبحاثه في المقارنة بين المذاهب والشرائع، له نحو(25) كتابًا، منها: (( أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية ) )، و (( النفقات ) )، و (( الوصايا ) )، و (( وطرق الإثبات الشرعية ) )في الفقه المقارن )) .
فيظهر من هذا أن أحمد إبراهيم هو أول مَن تناول المسائل الفقهية بطريقة مقارنة على غرار القانون المقارن حتى عدّ مجدد الفقه الإسلامي؛ إذ أن المسلمين لم يعرفوا هذا المسمّى من قبل، ولا هذه الحقيقة، وإنما ظهرت نتيجة الأفكار الاستعمارية المستوردة كما سبق في كلام كرومر، وبالتأثر بالقانون. والله أعلم.
(1) في الإشفاق ص70.
(2) في المعاملات المالية المعاصرة ص106.
(3) في الأعلام 1: 86. وينظر: معجم المؤلفين 1: 86، وغيره.