الصفحة 331 من 374

وهذه المتون هي المقصودة بقولهم: ما في المتون مقدَّمٌ على ما في الشروح، وما في الشروح مقدَّمٌ على ما في الفتاوي، إلا إذا وجد ما يدل على الفتوى في الشروح والفتاوى، فحينئذ يقدَّمُ ما فيهما على ما في المتون؛ لأن التصحيح الصريح أولى من التصحيح الالتزامي، ولم يريدوا بالمتون كل المتون، بل المتون التي مصنفوها مميّزون بين الراجح والمقبول والمردود والقوي والضعيف، فلا يوردون في متونهم إلا الراجح والمقبول والقوي وأصحاب هذه المتون كذلك، وهذا في عرف المتأخرين.

أما في عرف المتقدّمين قبل أزمنة المصنفين المذكورين فحيث قالوا: ما في المتون مقدم. أرادوا به متون كبار مشايخنا، وأجلة فقهائنا كتصانيف الطحاوي والكرخي والجصاص والخصاف والحاكم وغيرهم (1) .

فأصحاب هذه المتون متفقون على الالتزام بذكر قول الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -، والراجح في المذهب في كل ما يوردون، ويهتمون كثيرًا جدًا بجمع مسائل كثيرة في متونهم، مع اختصار شديد في العبارة، ويختلفون في أن بعضهم يذكر بعض المسائل وبعضهم لا يذكرها، وكذا فيما هو الصحيح أو الأصح أو ما عليه الفتوى في المذهب كلٌّ على حسب اجتهاده، وعلى حسب الشائع في البلاد التي يعيش فيها، وأيضًا في ترتيب الكتب تقديمًا وتأخيرًا. وهذه الميِّزاتُ انفردوا فيها عن أصحاب المتون من المتقدِّمين، إذ قد يخرج صاحب المتن عن رأي المذهب في بعض المسائل، كما يقع ذلك من الطحاوي في (( مختصره ) ).

وفي هذا القرن وضعت العديد من الكتب غير المتون أشهرها (( المحيط البرهاني ) )

و (( الذخيرة ) )كلاهما لبرهان الدين ابن مازه (ت666هـ) .

القرن الثامن: استمر الحال فيه في تأليف الفتاوى والشروح والحواشي على الكتب السالفة وغيرها، ومما ألف فيه:

(( عيون المذاهب ) )للكاكي (ت749هـ) .

(1) ينظر: التعليقات السنية ص180، وغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت