قال - جل جلاله - تعالى: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا (( 1) ، وقال - جل جلاله: (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ (( 2) ،وقال - جل جلاله: (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (( 3) وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلي إلى بيت المقدس إلى أن نسخ الله تعالى الصلاة إلى تلك الجهة وأمره بالتوجه إلى الكعبة بقوله تعالى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (( 4) ، وقال: - جل جلاله: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (( 5) .
وأيضًا: كانت عدة المتوفى عنها زوجها سنة؛ لقوله - جل جلاله: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ (( 6) , ثم نسخ منه ما عدا الأربعة الأشهر والعشرة بقوله - جل جلاله: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (( 7) . (8)
وهذا النسخ لا يكون إلا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -؛لأنه يحتاج إلى وحي ولا وحي بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -.
الميّزة الرابعة: إقرار الشارع لتقليد المجتهدين:
(1) البقرة: من الآية106.
(2) النحل: من الآية101.
(3) الرعد:39.
(4) البقرة: من الآية144.
(5) البقرة:142.
(6) البقرة: من الآية240.
(7) البقرة: من الآية234.
(8) ينظر: الفصول في الأصول 2: 215-220، وغيره.