الصفحة 52 من 374

عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أن عمر - رضي الله عنه - لما استشارهم في ميراث الجد والأخوة قال زيد - رضي الله عنه: وكان رأيي أن الأخوة أولى بالميراث من الجد، وكان عمر - رضي الله عنه - يرى يومئذٍ أن الجدّ أولى بميراث ابن ابنه من إخوته قال زيد - رضي الله عنه: فحاورت أنا عمر - رضي الله عنه - فضربت لعمر في ذلك مثلًا وضرب علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس - رضي الله عنهم - لعمر - رضي الله عنه - مثلًا يومئذٍ السيل يضربانه ويصرفانه على نحو تصريف زيد هذا (1) .

عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - أن عمر - رضي الله عنه - استشارهم في إملاص المرأة، فقال المغيرة - رضي الله عنه: قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالغرّة عبد أو أمة، فشهد محمد بن مسلمة أنه شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى به (2) .

وهذه المشاورة إذا انتهت بالاتفاق على رأي في المسألة كانت إجماعًا منهم على حكمها فلا يجوز لمن جاء بعدهم أن يخالفهم فيها؛ لأن اجتماعهم عليها منبئ عن وجود نصّ استندوا إليه فيها، وإن لم يصل إلينا النص.

أما إذا أفتى أحد الصحابة - رضي الله عنهم - في مسألة ولم ينقل عن غيره خلاف فيها، فإنه يعتبر إجماعًا سكوتيًا في المسألة، ومحل تفصيل الكلام في ذلك في كتب الأصول، ومن إجماعاتهم: إجماعهم على توريث الجدة الصحيحة السدس إذا انفردت, واشتراك الجدات فيه إذا تعددن, وإجماعهم على حرمة تزويج المسلمة للكتابي مع حل تزوج المسلم للكتابية، وإجماعهم على جمع القرآن في المصاحف (3) .

(1) في المستدرك 4: 377، وصححه، وسنن البيهقي الكبير 6: 246، وغيرهما.

(2) في صحيح البخاري 6: 2531، ومسند أبي عوانة 4: 111،

(3) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية ص26، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت