قال سليمان بن عبد القوي الطوفي الحنبلي في شرح (( مختصر الروضة ) )في أصول الحنابلة: (( واعلم أن أصحاب الرأي بحسب الإضافة، هم كل من تصرف في الأحكام بالرأي، فيتناول جميع علماء الإسلام، لأن كل واحد من المجتهدين لا يستغني في اجتهاده عن نظر ورأي، ولو بتحقيق المناط، وتنقيحه الذي لا نزاع في صحته.
وأما بحسب العلمية فهو في عرف السلف"من الرواة بعد محنة خلق القرآن"، علم على أهل العراق، وهم أهل الكوفة، أبو حنيفة - رضي الله عنه -، ومَن تابعه منهم…
وبالغ بعضهم في التشنيع عليه وإني والله لا أرى إلا عصمته مما قالوه، وتنزيهه عما إليه نسبوه، وجملة القول فيه: إنه قطعًا، لم يخالف السنة عنادًا، وإنما خالف فيما خالف منها اجتهادًا، بحجج واضحة، ودلائل صالحة لائحة، وحججه بين أيدي الناس موجودة، وقلَّ أن ينتصف منها مخالفوه، وله بتقدير الخطأ أجر، وبتقدير الإصابة أجران، والطاعنون عليه إما حساد، أو جاهلون بمواقع الاجتهاد، وآخر ما صح عن الإمام أحمد - رضي الله عنه - إحسان القول فيه، والثناء عليه، ذكره أبو الورد من أصحابنا في كتاب (( أصول الدين ) ). )) .
وقال الشهاب ابن حجر المكي الشافعي (1) : (( يتعين عليك أن لا تفهم من أقوال العلماء ـ أي المتأخرين من أهل مذهبه ـ عن أبي حنيفة، وأصحابه أنهم أصحاب الرأي، أنَّ مرادهم بذلك تنقيصهم، ولا نسبتهم إلى أنهم يقدمون رأيهم على سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا على قول أصحابه؛ لأنهم برآء من ذلك ) ).
ثم بسط ما كان عليه أبو حنيفة، وأصحابه في الفقه، من الأخذ بكتاب الله، ثم بسنَّة رسوله، ثم بأقوال الصحابة، ردًا على من توهم خلاف ذلك.
(1) في الخيرات الحسان ص3.