ومن هنا يجب أن يتفهم هذه المدافعة طلبة العلم ورجال الدعوة وغيرهم من الإسلاميين وأن يدركوا أن المجاهدين يشكلون لهم خط الدفاع الأول وإن اختلفوا معهم في بعض الجزئيات، والواقع الآن خير شاهد على ذلك فالبلاد التي لا يشعر العدو الصليبي أن فيها مدافعةً من قِبَل الإسلاميين، يتحول من ملاحقة أصحاب المدافعة إلى ملاحقة رجال الدعوة أو الإغاثة، فالعدو قد قسّم المسلمين إلى عدة خطوط وبدأ بالأهم ثم المهم، فإذا فرغ من الخط الأول وهم أصحاب الجهاد فإنه سيتجه إلى الخط الثاني وهكذا حتى يأتي على الإسلام كلّه ليفرض الإسلام الذي يريده هو، وهذا لا بد أن يفهمه أصحاب التريّث الذي يظنون أن تريُّثَهم واعتدالهم وإرضاء الصليبيين عنهم يمكن أن يؤمنهم من أعداء الله الذين قال الله تعالى عنهم: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) (البقرة: 120) وقال: (مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (البقرة: من الآية 105) . [1]
[1] [تساؤلات حول الحرب الصليبية الجديدة - إن الله يدافع عن الذين آمنوا - الشيخ يوسف العييري]