س 27: أثار بعضهم شبهة مفادها أن التفجيرات تؤدي إلى الإخلال بالأمن وتفريق الكلمة فهل هذا صحيح؟
الأمة اليوم محتاجة أشد الحاجة إلى تحقيق التوحيد والعمل بمقتضى كلمته قبل حاجتها إلى جمع الصف وتوحيد الكلمة، فالاجتماع والاتحاد ليس غاية في حد ذاته، إنما مراد الشرع هو تحصيل الاجتماع على كلمة الحق.
والذين يدندنون اليوم على وتر وحدة الصف وتماسك الجبهة الداخلية واجتماع الكلمة إنما يخادعون الأمة ويظهرون لها الواقع في غير حقيقته، ويتخذون من نصوص الشرع التي تأمر بالاجتماع وترك التنازع والترغيب في الجماعة وسيلة لما يرومونه من جمع الحق والباطل والتسوية بينهما.
لو كان هؤلاء يريدون جمع أهل السنة على التوحيد والسنة، لكان ذلك من أعظم البر والنصيحة للأمة لكنهم ينادون بمد الجسور مع كل من لا يرجى من الاجتماع معه أي خير أو بركة أو نفع للأمة، من الطواغيت المرتدين الخونة، أو الرافضة الخبثاء، أو العقلانيين المفسدين.
ثم هم في الوقت نفسه يقطعون جميع الصلات مع أهل السنة والمجاهدين ويتبرؤون منهم ومن طريقتهم في لغة صريحة بينة، وجهر لا يشوبه إسرار، ونشاط لا يكاد يتوقف.
فليت شعري أي الفريقين أحق بالخير والرفق والاجتماع؟
وأيهما أولى بسياسة مد الجسور والالتقاء على نقاط الاتفاق المشتركة؟ إن أمر هؤلاء منتكس على رأسه ولا غرابة فمن لم يجعل الله له نورا فما له من نور، إن هؤلاء ليسوا بطلاب حق على الحقيقة بل هم مع من غلب وولاؤهم لمن تكون له الدائرة.
فضحهم الله وله في ذلك الحكمة والمنة فبعد أن صموا آذاننا حديثا عن ضرورة الحوار وفوائد الحوار وأدب الحوار!! جاءت غزوة الرياض لتكشف من قلوبهم ما خفي ومن ضغائنهم ما قبح فنسوا في غمرة حماس الشجب والاستنكار ما كانوا يدعون إليه من قبل، وسلقوا المجاهدين بألسنة حداد، وصار أمثلهم طريقة من يقول: هم ليسوا خوارج ولكن حاوروهم كما حاور الصحابة الخوارج!!