الصفحة 123 من 135

س48: قد يتعلق بعض الشباب المجاهد بنتائج عمله بحيث تضعف نفسه عند تأخر النصر، فهل من توجيه؟

أيها المجاهدون الأبطال .. إنني أعلم أنكم ما سلكتم هذا الطريق طريق الجهاد، طريق الجنة الشاق إلا لأنه فرض افترضه الله على الأمة فأعرض الناس عنه حبًا للدينا وكراهيةً للموت، وأما أنتم فأقبلتم عليه رغبةً عن الدنيا وطمعًا فيما عند الله وما عند الله خير وأبقى ..

وإن من سمات الواجبات الشرعية أن العبد يؤديها وهو مُسَلِّم لله، فلا يعرضها على العقل ولا خبرات وتجارب الآخرين بل يقوم بها كما أمر الله تعالى ويحتسب الأجر من عنده سبحانه متبعًا لسنة سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم ..

فمثلًا برُّ الوالدين واجبٌ على كل مسلم، بغض النّظر عن النتيجة التي يؤديها البر، فلو أن إنسانًا له والد سيء الخلق وكلما زاد في برّه زاد أبوه في التنكر له والتهكم به، فإن هذا لا يعني بحال أن البر لهذا الوالد لا جدوى ولا نتيجة لبرِّه وبذا فلا يجب بِرُّه .. !! لا يقول هذا أدنى مسلم فضلًا عن عالم أو طالب علم.

وكذلك الدعوة إلى الله تعالى حيث أنَّ الداعية والعالم مأمور من الله تعالى بتبليغ الناس الهدى والحق وليس مكلفًا بالنتائج .. ولذا فالنبي وهو نبي مرسلٌ من عند الله، وقد اصطفاه الله واجتباه من الناس، ومع ذلك يأتي يوم القيامة وليس معه أحد ... ولا يُقال عنه إنه فشل في تجربته الدعوية، بل مهمته كما قال تعالى: (إن عليك إلا إِلَّا الْبَلاغُ) (الشورى: من الآية48) " ..

وما قيل فيما سبق عن الدعوة والبر يقال كذلك في الجهاد، فالجهاد أمرٌ وواجبٌ شرعي من عند الله تعالى، غير مكلفٌ فيه بالنتائج، فلا يُبطَلُ لعدم ظهور النتائج أو مظنّة عدمها، بل إن هذا عين الجهل بشريعة الله إذ الجهاد شأنه مختلف جدًا، والنتائج فيه مضمونة 100%

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت