لا، أبدًا، بل هذا من علامات النفاق فهذا منافق من المنافقين يتظاهر بطلب الأسلم له في دينه فيستأذن من النبي صلى الله عليه وسلم في ترك جهاد الروم يوم غزوة تبوك لأنه يخشى أن يرى نساء بني الأصفر فيفتتن بهنّ!!
فيأتي الحكم الفصل من رب العالمين (أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ) (التوبة: من الآية49) ، قال ابن تيمية رحمه الله: (ولما كان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله من الابتلاء والمحن ما يعرض به المرء للفتنة: صار في الناس من يتعلل لترك ما وجب عليه من ذلك بأنه يطلب السلامة من الفتنة كما قال عن المنافقين:(وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) [التوبة: 49] الآية. .. يقول نفس إعراضه عن الجهاد الواجب ونكوله عنه وضعف إيمانه ومرض قلبه الذي زين له ترك الجهاد: فتنة عظيمة قد سقط فيها فكيف يطلب التخلص من فتنة صغيرة لم تصبه بوقوعه في فتنة عظيمة قد أصابته؟ والله يقول: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه) [الأنفال: 39] فمن ترك القتال الذي أمر الله به لئلا تكون فتنة: فهو في الفتنة ساقط بما وقع فيه من ريب قلبه ومرض فؤاده وتركه ما أمر الله به من الجهاد).
فيا أيّها المسلم احذر! احذر فهذه خصلة من خصال النفاق، فانج بنفسك ووالله إن النجاة لقريبة ورحمة الله قريب من المحسنين فجاهد نفسك ولا تستسلم لها وادفعها إلى الجهاد في سبيل الله دفعًا عسى أن تكون من المفلحين.