الصفحة 59 من 135

شبهة الفتنة ترد كثيرًا حينما يأتي ذكر الجهاد، فتارةً يزعم المبطلون أنّ القتال فتنة، وربما خصّص بعضهم الحديث فقال: إنّ القتال في بلاد المسلمين فتنة، وتارةً يجلب الشيطان على العبد فيخوّفه من سلوك طريق الجهاد خوفًا من الفتنة وعدم القدرة على تحمّل أعباء الجهاد ومشقاته وحذرًا من الانتكاسة أو خوفًا من الأسر أو الجراح ونحو ذلك من عوارض الطريق، وهذه الشبهة - كحال كثير من الشبه في باب الجهاد - مردّها إلى ظروفٍ نفسية، وصراعات معنوية بين الإنسان ونفسه تقنعه بترّهات، وتعلّقه بأوهام، وإلا فإنّ الإنسان حين يعود إلى رشده يستغرب كيف تعلّق بالقشة، واستمسك بالشبهة، وترك الحقيقة الناصعة، والحق الواضح.

ومن تلك الشبه شبهة الفتنة في الجهاد حيث لا يفهم أولئك من معاني الفتنة إلا أنها الدماء والقتال والخوف والحروب فأينما وجدت هذه المفردات فثمّ الفتنة، فما هي صورة الجهاد في أذهانهم إذن؟ هل يتصورون قتالًا في سبيل الله بلا دماء، أو أشلاء، أو تطاير الرؤوس، وتناثر الأعضاء؟ أيّ جهاد يؤمّله ذلك الرجل المتردد الذي يخشى الأسر أو التعذيب أو الجرح أو الموت؟ مثل هؤلاء ينتظرون السراب أو بالأصح لا ينتظرون شيئًا أبدًا!!

لا بد لك أيها المسلم أن تصارح نفسك وتعيش صورةً واقعية بعيدة عن خيال التنظير، الجهادُ ساحةُ معركةٍ فيها الدماء، والأشلاء، والخوف الذي يزلزل القلوب .. فيها قطع الرؤوس، وبتر الأيدي والأرجل، وكسر العظام .. فيها من ينكص على عقبيه، وفيها من يجزع فيقتل نفسه ..

كل ذلك لا يُتصور جهادٌ بدونه، ولأجل تلك المشاق العظيمة كان أجر الجهاد عظيمًا جدًا .. والمجاهدون ليسوا معصومين ففيهم الصالحون ومنهم دون ذلك بل ربما كان أميرهم من الفجار ولم يكن ذلك مانعا من الجهاد بل عدّ ذلك أهل السنة من أصول منهجهم وذكروه في عقائدهم وأن الجهاد ماض إلى يوم القيامة مع البر والفاجر من الأمراء المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت