الصفحة 60 من 135

ليس في ذكر هذه الحقائق تشويهٌ لصورة الجهاد، ولا زيادة للرعب ولا للإرجاف، بقدر ما هو تنبيهٌ لأولئك الخياليين الذين يعيشون أحلام اليقظة ويتصورون الجهاد نزهة جميلة، لا بلاء فيها ولا عناء، فإذا جاء الجدّ قالوا: ربنا لم كتبت علينا القتال؟! تنبيهٌ يصدع في وجوههم: لا تخادعوا أنفسكم، اعلموا أن الجهاد في سبيل الله الذي جاءت في فضله آيات القرآن وأحاديث السنة، والذي يحب الله أهله ويرفعهم درجاتٍ ليس إلا بهذه الصورة الواقعية الحقيقية، وما شرعه الله إلا لفوائده العظيمة وعواقبه الحميدة.

إنّ الذين يستشنعون هذه الصورة للجهاد، ويظهرون أنفسهم بمظهر أصحاب القلوب الرحيمة، والمشاعر الرقيقة يكذبون على أنفسهم وعلى الناس وإلا فإن شناعة الكفر والإلحاد الذي يعايشونه ولا يستنكرونه، وشناعة الرحمة بالذين يبغضون الله ويحادونه ويكفرون بدينه، وشناعة الرأفة بالمجرمين: كل ذلك أكبر دليل على كذبهم وزيف مشاعرهم!!

لو أيقن هؤلاء أنّ الفتنة هي الكفر والشرك كما صح عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لتغيّرت نظرتهم نحو الجهاد .. ولو أيقنوا أن هذه الفتنة أكبر وأشد من القتل كما أخبر الله جل وعلا لما ترددّوا عن النفير، ولا تأخروا عن النصرة، ولخافوا من عذاب النار. (وَقَالُوا لاَ تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ) . (التوبة/81) .. لو تذكّر هؤلاء فتنة القبر وأسئلته التي لا بدّ منها لعرفوا أي الفتنتين أولى بالتباعد والحذر والنجاة منها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت