س 45: يقتنع كثير من الناس بما للجهاد من فوائد ولكن في المقابل يرى أن له أيضًا آثارًا ضارة على الدعوة إلى الله تعالى؛ فبإمكاننا من وجهة نظر أولئك تأجيل الجهاد حتى يتاح المجال لتؤتي الدعوة ثمارها، فما الجواب؟
الجواب هو "قول الله تعالى: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا) (الحج: من الآية40) ففي هذه الآية بيان منزلة الجهاد وأن الله يدفع به عن المسلمين تسلّطَ الكفار وإذلالَهم المسلمين وإهانتهم لشعائرهم، ودور عبادتهم، قال ابن زيد في معناها: لولا القتال والجهاد، وقال ابن جريج: لولا دفع المشركين بالمسلمين، ويتضح هذا المعنى جليًا بقول الله تعالى: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا) (النساء: 84) فإذًا لابد من مدافعة الكفار وصد عدوانهم وهذا ما يجتهد فيه المجاهدون نسأل الله لنا النصر، والمدافعة للكفار لابد منها لحفظ التوازن ولو بنسبةٍ ما، وحين تُفقد هذه المدافعة فإن المد الكفري المتلبس بلبوس العولمة أو لبوس المصالح أو غيرها من الأقنعة والألبسة سيمتد دون مدافعة، وحينئذ فلن يكون لبرامج الدعوة والتعليم وغيرها من المشاريع الإسلامية خطوط مدافعة وسيصل إليها العدو مباشرة.