س 35: هل يمكن أن يكون العلماء سدًا أمام الشباب يصدونهم الجهاد؟ وما سبب ذلك؟
"العلماء والدعاة المحبُّون للحق الكارهون للباطل القاعدون عن الجهاد، تأولوا تأولًا فصدّوا الشباب عن الجهاد ولا حول ولا قوة إلا بالله، هؤلاء رأوا الباطل ينتشر ويزداد فتداعوا للقيام بواجب نصرة الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واهتدى وتفقًه على أيديهم خلق كثير وحسنًا فعلوا وجزاهم الله خيرًا على ذلك إلا أن الباطل يضيق صدره بالحق وأهله فشرع في مضايقتهم وإخافتهم ومنعهم من الخُطب والدروس وفصلِهم من وظائفهم ثمّ سجَن من أصرَّ على مواصلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
إن هذه الضغوط الشديدة أدت تدريجيًا إلى انحراف المسار - إلا من رحم الله - وهذا أمر بديهي لأن الإنسان لا يستطيع أن يتخذ القرار الصحيح في ظل أوضاع غير صحيحة وخاصة من الناحية الأمنية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان» هذا إذا كان غضبانًا فكيف إذا كان خائفًا، فالتخويف الذي تمارسه الدول العربية على الشعب قد دمّر جميع مناحي الحياة بما فيها أمور الدين، إذ الدين النصيحة ولا نصيحة بغير أمن.
وقد قسّم الخوفُ الناسَ إلى أقسام، وسنتحدث عن بعضهم:
فقِسْمٌ انتكس والتحق بالدولة ووالاها ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وقِسْمٌ بدا له أنه لن يستطيع أن يستمر في الدعوة والتدريس ويؤمِّن معهده أو جمعيته أو جماعته أو يؤمِّن نفسه وجاهه وماله مالم يمدح الطاغوت ويداهنه، فتأول تأولًا فاسدًا باطلًا فضلّ ضلالًا مبينًا وأضلّ خلقًا كثيرًا.