الصفحة 88 من 135

وقسم آخر حفظهم الله من مجاراة الحكام الخائنين ومداهنتهم وحرصوا على البقاء تحت راية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد كانت لهم جهود مشكورة في الدعوة إلى الله إلا أن الضغوط التي سبق ذكرها كانت كبيرةً جدًا ولم يهيئوا أنفسهم لتحمُّلها، ومن أهمها: تكاليف الهجرة والجهاد، وقد كانت الفرصة متاحة منذ أكثر من عقدين ولم يستفيدوا منها مما أفقدهم القدرة على اتخاذ القرار الصحيح - إلا من رحم الله - في مثل هذه الأيام العصيبة، ولذا نرى فريقًا منهم مازالوا إلى الآن لم يتخذوا قرار الجهاد والمقاومة.

إن نصرة الدين وإقامته لها تكاليف عِظام وصفات واضحة في كتاب الله وفي سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سيرة الصحابة الكرام رضي الله عنهم، فمن لم يتصف بهذه الصفات لا يستطيع أن يقوم بنصرة الدين، هذه الصفات ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم ومن ذلك قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (المائدة: 54) وفي الخبر الذي دار بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وورقة بن نوفل "قال ورقة: يا ليتني فيها جذعًا أكون حيًَّا حين يُخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مُخْرِجِيّ هم؟! فقال ورقة: نعم؛ لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصُرك نصرًا مؤزرًا".

فحالُ من يريد أن يتحمل الدين بحقّ هو العداء لأهل الباطل لا التعايش كما نرى - ولا حول ولا قوة إلا بالله - مع أهل الباطل.

وحالُ من أراد إقامة الدين هو السعي في نصرته بالنفس والنفيس كما قال ورقة: "إن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت