الصفحة 40 من 135

لا يحل لأحد الكلام في شرعية أمر ما من عدم شرعيّته إلا بهدى من الكتاب والسنة وإلا فهو مردود على صاحبه وما يثار اليوم من الكلام حول شرعية الحكومة السعودية من عدم شرعيتها لا ينبغي أن ينطلق من مرئيات وطنية إقليمية بعيدة عن أفق الدليل الشرعي الواسع الذي لا يحابى في عدم تطبيقه حتى والدي الرسول صلى الله عليه وسلم فضلًا عن غيرهم من الناس، والحكومة السعودية بأنظمتها وسياستها العامة ينبغي أن تخضع لميزان الكتاب والسنة وإيقاع الحكم الشرعي عليها مهما كلف من تبعات عاطفية ووطنية وشخصية وغير ذلك لا سيما وأن من أبرز حجب الضلالة النشوء في بيئةٍ لم تعرف معالم الجاهلية التي جاء الإسلام بهدم رسومها وإقامة شعائره على أنقاضها ويؤيد ذلك مقولة الخليفة المسدد عمر بن الخطاب رضي الله عنه "إنما ينقض الإسلام عروةً عروةً إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية" وهذا يصوّر سوء فهم بعض أبناء الجزيرة اليوم للدين الذي يريده الله عز وجل إذ ورثوا مفاهيمهم وتصوراتهم لهذا الدين طبق المزيج التقليدي الموروث عن بعض الآباء الملوث بالإقليميات والعوائد التي لا أصل لكثير منها في شرع الله عزّ وجل، ولذلك كان الصحابة رضي الله عنهم يربّون تلاميذهم من نبلاء التابعين أبناء خير القرون بعد قرن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على الشفافية في التماس الخطأ وعدم التمادي في تبرير وتصغير الأخطاء والمخالفات في المنهج كما قال أنس رضي الله عنه خادم النبي صلى الله عليه وسلم لنفرٍ من علماء ونبلاء التابعين: "إنكم لتعملون أعمالًا هي في أعينكم أدقّ من الشعر كنّا نعدها على زمن الرسول صلى الله عليه وسلم من الموبقات" وقال حكيم هذه الأمة أبو الدرداء رضي الله عنه لزوجته رضي الله عنها: "والله ما أعرف فيهم شيئًا من أمر محمّدٍ صلى الله عليه وسلم إلا أنهم يصلّون جميعًا" يعني بعض بني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت