الصفحة 19 من 135

فعلًا يوجد من الناس من تقول له: جاهد في سبيل الله، فيأتيك الجواب السهل المريح: لا أستطيع!، أنا ضعيف!، هكذا وبدون مقدّمات، يريح نفسه من عناء الواجب الضخم والحمل الثقيل الذي جعله الله اختبارًا لكل طالبٍ للجنّة (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) (آل عمران: 142)

مثل هذا الجواب الخانع لا يقال بموجب العقل، بل تسوقه النفس الذليلة، إخلادًا إلى الأرض، وحبًّا في الدنيا، وكراهيةً للموت، واستسلامًا للمعوّقات الثمانية: (الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة والأموال المقترفة والتجارة المخشيُّ كسادها والمساكن المرضيّة) .

مرضنا هو الذلّة، وليس القلّة .. قال صلى الله عليه وسلم: "إذا تبايعتم بالعينة ورضيتم بالزرع وأخذتم أذناب البقر وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذُلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم"، وقال صلى الله عليه وسلم: "أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل".

الذل مرض أقعد بني إسرائيل عن الجهاد مع أنهم موعودون بالنصر، ونبي الله بين أظهرهم، فلم ينفع ذلك في اقتلاع شجرة الذلّ الراسخة في أفئدتهم الهواء فقالوا لموسى عليه السلام: (فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) (المائدة: 24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت