حينما يدعي مثقفٌ مزعوم أن الصراع المسلح والتجربة الجهادية وصلت إلى طريق مسدود فهو يخون الأمانة، ويعظم الفرية على دين الله، فالجهاد الذي يقوم به الصالحون هو عبادة قبل كل شيء آخر، وقربة يتقربون بها إلى الله، وقد علمهم الله كل ما يحتاجونه فيه، فلم يحوجهم سبحانه إلى عقولهم الضعيفة ومداركهم الضيقة ليتأكدوا ويجربوا: هل طريق الجهاد تجربة ناجحة أم لا؟!
فمن السفه أن يعترض معترض على أي قتال يقوم به المجاهدون ليقول بأنه تجربة أثبتت فشلها!! له الحق أن ينتقد الخطط العسكرية والآلية التي بها أديرت المعركة ونحو ذلك مما هو في مجال الاجتهاد، أما أن يعترض على مبدأ القتال من نوع معين، أو صورة من صور الجهاد بهذه الشبهة الساقطة فهذا هو المحذور؛ لأنه تلبيس على القارئ، وهروب من النقاش العلمي المفيد الذي كان بوسعه أن يستخدمه لتقرير مدى شرعية تلك التجارب المزعوم فشلها.