الصفحة 64 من 135

فمن وقف في صف المجاهدين فقد سلك سبيل الهدى وأفلح وسعى في نجاة نفسه من عذاب الله، وقدّم لنفسه، وحصل الرفعة والدرجات العلى في الدنيا والآخرة، ومن وقف في صف الصليبيين والمرتدين في هذه الحرب فقد خسر نفسه وارتد عن دينه وكفر بربه وجحد نعمة الله عليه، ومن وقف متفرّجًا معتزلًا خاذلًا لإخوانه المسلمين فقد فوّت على نفسه حظًا عظيما، ولم يسلم من إثم القعود والخذلان، فهذه المعركة الكبرى التي تدور رحاها اليوم ليس دخولها مع المجاهدين من الفتنة في شيء، كيف يكون ذلك من الفتنة وهذا القتال لم يشرع أصلًا إلا لمنعها، قال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (الأنفال: من الآية39) الفتنة الحقيقية هي الكفر والشرك، وتحكيم القوانين الوضعية، وموالاة الكفار.

فقتال المجاهدين اليوم هو لرفع هذه الفتنة، والفتنة كما أخبر الله سبحانه أشدّ من القتل قال ابن عمر رضي الله عنهما: الفتنة الشرك، وقال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله: فلوا اقتتلت البادية والحاضرة حتى يتفانوا كان خيرًا لهم من أن ينصبوا طاغوتًا يتحاكمون إليه، فالفتنة الواقعة بنا هي بنص القرآن أكبر وأشد من الفتنة المتوهمة بمفهوم الذين لا يعقلون، ولكن هم ينظرون بعين الخائف على دنياه وأمنه وملذاته وشهواته فيكرهون الجهاد لأجل هذا، فوق ما في نفوسهم من طبيعة كره القتال، ولو حاولوا أن يلبسوا ذلك بلباس الخوف على مصلحة الدعوة والحرص عليها، فقول الله أصدق وهو بما في النفوس أعلم والمستعان سبحانه على ما يصفون." [3]

[3] [أباطيل وأسمار - أبو عبد الله السعدي - مجلة صوت الجهاد - العدد الرابع]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت