هم "يعترفون بأن الكفر يحكم الأرض، وبأن قوانينه هي المحكَّمة من قبل الحكومات من دون شرع الله ثم يقولون بشرعية تلك الحكومات، ويعلمون أن المجاهدين لا يستهدفون المسلمين ثم يدندنون حول أحاديث الفتنة ويلبسون بها على المسلمين.
أحاديث النهي عن القتال في الفتنة حقٌ ولكن كثيرًا ما كان الحق وسيلةً لترويج الباطل عن طريق لبسه بالحق، قال تعالى: (لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة: من الآية42) وما كان الباطل ليروج عند المؤمنين الذين يريدون الخير إلا حين يطعّم ببعض الحق الذي تعرفه النفوس الطيبة، وهذا هو مكمن الخطورة، الذي يصير به العالم مفسدا خائنًا لله وللمؤمنين، وللأمانة التي حملها العلماء.
فقد كثرت الأحاديث الصحيحة في التحذير من القتال في الفتنة مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (لا ترجعوا بعدي كفّارًا يضرب بعضكم رقاب بعض) وقوله صلى الله عليه وسلم (إذا التقى المسلمون بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار) ولكن هذه الأحاديث محلها في القتال بين المسلمين لدنيا أو عصبية أو بغي أو خروج على الحاكم المسلم، وتنزيلها على الواقع اليوم من القتال بين المجاهدين وبين جنود الصليبيون وجنود الحكومات المدافعين عن الصليبيين وعساكرها تنزيل غير صحيح إطلاقًا، فإن الحرب اليوم بيّنة الراية واضحة السبيل، حزب المسلمين المجاهدين في سبيل الله ضد حزب الدول النصرانية واليهودية والمرتدين، الحرب بين جند الله وجند الشيطان، الحرب بين أهل الحق وأهل الباطل.