أو: إن لهذا العمل أسبابه من عدوان الأمريكان، ولكن لا يجوز البحث لهؤلاء المجاهدين عن أي مبرر ولا تسويغ!!
أو: لاشك أن الحكام قد وقعوا في نواقض للإسلام ولكن ليس من السهولة تكفيرهم ... ، إلى غير ذلك من العبارات السمجة الباهتة التي كشفت هي ومثيلاتها مدى تلون هؤلاء وتقلبهم مع تقلبات السياسة الطاغوتية والمصالح الحزبية والأهواء النفسية.
إن هذه المواقف المخزية ما كان لها أن تكون لو كان للتوحيد قدر في النفوس أو حضور في المنهج أو اهتمام في التأصيل والتطبيق.
الأمة اليوم مقصرة في أمر عقيدة التوحيد، والخلل بيّن بين أفرادها في جوانب كثيرة من أمر العقيدة ومن أبرزها:
إفراد الله بالعبادة وعدم صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله سبحانه.
تحكيم الشريعة وفرضها في واقع الحياة والحكم بما أنزل الله بين الناس.
موالاة المؤمنين والبراءة من الكافرين والكفر بالطواغيت.
فهذه الجوانب تحتاج من المصلحين أن يركزوا الاهتمام بها وأن يجعلوها في رأس الأوليات التي يدعى إليها ويجمع الناس عليها وتبذل الجهود من أجل العمل بها. فإذا اجتمعنا على هذه الأصول نظريًا وعمليًا فالخلاف في الجزئيات التي دونها هين، والاجتماع عليها هو المكسب ... [1]
و "كثيرٌ من الناس (يُطالبُ) بالمحافظة على الأمن، والرضا بالواقع، والسكوت عن العظائم الموجودة، والكبائر القائمة في بلاد المسلمين، وينظرون إلى الخسائر التي قد تكون في محاولة تغيير الواقع بالطريقة الشرعيَّة إن كان فيها ألمٌ وقرحٌ.
وهذه الحجَّة صحيحةٌ، وهذا المطلب مقبولٌ، لو كان الواقع مرضيًّا شرعًا، وكان العاملُ على تغييرِهِ يُريد الاستزادة من الخير، والاستكثار من نوافل الطاعاتِ، ويسعى إلى الكمال أو مُقاربتِهِ.