فمن قرأ كلام العز كاملًا علم أن الإمام لا يتحدث عما أرادوا من تعطيل جهاد الدفع أو تقييده ... ولكن سياق كلامه يتحدث عن مسألة التولي يوم الزحف فقط، والتولي أيضًا يكون في جهاد الطلب لا في جهاد الدفع، لأن جهاد الدفع قد قدمنا أنه لا يشترط له شرط أبدًا وهذا موطن اتفاق بين العلماء وسيأتي كلام شيخ الإسلام على هذا، علمًا أن مسألة الانهزام من أمام العدو إذا بلغ العدو ضعف المسلمين ليست مسألة متفقًا عليها بين العلماء، بل هناك من قال بخلاف ما قاله العز في هذه المسألة، فالعز يوجب الفرار إذا كان العدو ضعفهم، إلا أن بعض العلماء لا يوجب ذلك بل يجيز البقاء أو الفرار، والبعض يوجب البقاء مع غلبة الظن بالغلبة، ولسنا بصدد تحقيق المسألة، ولكننا نقول بأن كلام العز على هذه المسألة ليس مسلمًا على الإطلاق، فكلام العلماء المجرد يستدل له ولا يستدل به على الإطلاق، رغم أنه لابد أن يقصر كلام العز على نفس الباب الذي ورد فيه، ولا يتعدى به إلى باب آخر لا علاقة له بالمسألة، وهذه بعض النصوص من العلماء تفيد خلاف كلام العز في مسألة الفرار من الزحف إذا كان العدو ضعف المسلمين، وتبين أن كلام العز في بابه غير مسلم له.