الصفحة 75 من 135

و في هذا دليلٌ على أن عهد قريش قد انتقض بسبب أن نفرًا منها أعانوا بني بكر بالسلاح في قتلهم لرجالٍ من بني خزاعة - تدل بعض الروايات - على أنهم كانوا مسلمين.

إننا لو تصورنا صحة الميثاق الذي بين الحكومات العربية وغير العربية مع الولايات المتحدة الأمريكية لكان هذا الميثاق منتقضًا بين أمريكا وبين المسلمين بما تقوم به أمريكا من دعم واضح وظاهر لليهود على إخواننا المسلمين في فلسطين بشتى صور الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي فكيف ونحن نعتقد أن هذا الميثاق غير شرعي وأنّ الانخراط فيه والاحتكام إليه هو من صور التحاكم إلى الطاغوت الذي يعتبر ناقضا من نواقض الإسلام وكان يسع هذه الدول لو كانت حريصة على إسلامها أن تكون مع بقية دول عدم الانحياز التي لم تنخرط في هذا الميثاق الأممي الطاغوتي.

وإذا كان تصرفُ نفرٍ يسيرٍ قاموا بمساعدة رجالٍ من بني بكر بالسلاح على قتل أشخاص من بني خزاعة أدى إلى أن يغزو رسول الله قريشًا كلها ويقاتلهم لا فَرْقَ بين من أعان ومن لم يُعِنْ وبين من شارك في القتال وبين من لم يشارك طالما أن الجميع ساكتٌ وراضٍ بما حصل فالحكم فيهم سواء.

وهكذا لا فرق بين الحكومة الأمريكية وبين شعبها فالكل أصبح محاربا يستحق القتل، فالحكومة تباشر تقديم الدعم بجميع أنواعه لليهود الغاصبين المحتلين لبلاد الإسلام في فلسطين، والشعب يدعم حكومته بأغلبيةٍ ساحقةٍ في مواقفها هذه - والحكم هنا للغالب - ولا عبرة بالقلة المعارضة فالشعب هنا يعتبر بمثابة الردء لحكومته، وجاءت الحروب الأخيرة التي شنتها أمريكا على أفغانستان والعراق وتأييد أغلبية الشعب لحكومته في شن هذه الحروب ليكون دليلا آخر يؤكد على أن أمريكا وشعبها أصبحوا حربيين تباح دماؤهم وأموالهم في كل زمان ومكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت